تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
اليوم بين الطبقات المحرومة ، إلا بقايا ثقافة وعاظ السلاطين وخول الطغاة من المثقفين الخونة وأدعياء الدين السفلة . فهم أشاعوا بين الناس ؛ بأن السلطان ظل الله ، وان من تسلط على الرقاب بالسيف فهو أحق الناس بالطاعة ، وان الحشر مع الناس عيد وإنْ كان إلى سعير جهنم ، وإنَّ معنى التقاة السكوت عن الطغاة ، وإنَّ اليد التي لا تقدر على قطعها استسلم لها وقبّلها ، وعشرات من الافكار الشيطانية الزائفة . ان هذه الطبقة من زيف المعاذير الشيطانية والأفكار الانهزامية الاستسلامية التي غلّفت أفئدة الناس بمختلف فئاتهم ، كانت من جراء فساد السلطة ، وزيغ الثقافة ، وسوء التربية والاخلاق ، والفقر والظلم والحرمان وما يستتبع ذلك من العصيان والشرك والكفر . فيا ترى أنى لنا النجاة منها . . ؟ لقد أودع الله في ضمير البشر فطرة ظاهرة وعقلًا نيراً ونفساً لوامة ، حيث قال سبحانه : ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ) ( الشمس / 7 - 8 ) ، وأيد ذلك الضمير برسالاته التي تواترت ، وكتبه التي تواصلت . فكلما امتدت يد التحريف إلى رسالة ، وفسرها خدم السلاطين المترفين تفسيرات خاطئة ، ابتعث الله رسولًا قائماً برسالات الله ، ليكون حجة عليهم . ثم أكمل حجته بأوصياء هداة وصديقين شهداء ، تصدوا للتأويلات الباطلة والتفسيرات التحريفية ، حتى أبانوا الحق ، وأظهروه ودحضوا الباطل وأسقطوه .