تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
الخادعة ، فيتحلل كل الناس عن مسؤولياتهم ، كل باسم عذر وتبرير كاذب . فيقول البسطاء والمستضعفون : اننا لا نعرف طريقاً لمقاومة الظالمين ، إنما نحن بؤساء محرومين نتبع كبراءنا وساداتنا أو السابقين الأولين من آبائنا ، كما يصف القرآن ذلك بقوله : ( أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَآ أَشْرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِن بَعْدِهِمْ ) ( الأعراف / 173 ) . أما الأثرياء فهم الذين يخافون الفقر ويخشون المساواة والمحرومين ، ويقولون : ( وَقَالُوا إِن نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَهُمْ حَرَماً ءَامِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِن لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) ( قصص / 57 ) ، ويقولون : ( أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الارْذَلُونَ ) ( شعراء / 111 ) . بينما تجد انصاف المثقفين وأدعياء الدين يسكتون عن الباطل ويداهنون الظالمين ويرضون بفتات من خيرات السلطان ، وهم كما يصفهم القرآن : ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِايْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا ) ( 79 / البقرة ) ، ويقول عز من قائل : ( يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَوَاضِعِهِ ) ( 13 / المدثر ) . وان هؤلاء هم أخطر الفئات على المجتمع ، لأنهم يسرقون سلاح العلم والدين من أيدي المحرومين ، ويضعونه في أيدي المستكبرين والطغاة لقاء دراهم معدودة . وهم لا يقاومون الظلم والاستكبار وحسب ، وإنما يحذّرون الناس ويشيعون بينهم أفكاراً سلبية وانهزامية . وما الأمثلة الجاهلية الشائعة حتى
الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 45 | السيد محمد تقي المدرسي