تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
شأنه في ذلك شأن فرقة المرجئة التي أسسها أو قوّمها بنو أميّة في إطار مساعيهم الشيطانية لإخماد حركة المجتمع نحو الحق والحريّة ، فقد كانت تلك الفرقة تعتقد بأنّ التفوّه بالشهادتين والاعتقاد برسالة النبيّ وأداء بعض التكاليف كفيل بضمان الجنّة حتى وإن تخلّل ذلك ارتكاب الكبائر والموبقات من الذنوب ، وتستدل تلك الفرقة على ما ذهبت إليه ببعض الآيات والشبهات . ولكنّ الأئمّة المعصومين عليهم الصلاة والسلام - في مقابل ذلك - عارضوا هذه العقيدة التي سيطرت آنذاك على عقول كثير من المسلمين ، عارضوها بكل قوّة ، وعملوا دون تمييع الحدود التي رسمها الله سبحانه وتعالى بين المؤمنين وغير المؤمنين ، فقالوا مراراً وتكراراً ، وبشكل أو بآخر بأنّ الإيمان قول وعمل ، وأكدوا بأن الإيمان عمل كلّه والقول منه ؛ بمعنى أنّ القول وإعلان الإيمان ليس إلّا عملًا واحداً من جملة أعمال الإيمان ، وقالوا أيضاً إنّ مرتكب الكبيرة لدى ارتكابه المعصية يبتعد عن روح الإيمان ، وأيّة قيمة للإيمان من الممكن بقاؤها مع إنسان لا يجد في نفسه مانعاً يمنعه عن ارتكاب الكبائر من الكذب والفجور والظلم وقتل الآخرين ، بل وما فائدة الإيمان ؟ ولماذا - إذن - خلق الله عزّ وجلّ النار ورسم العدالة ؟ ! إنّ بعض الناس الذين يدّعون الإيمان وحبّ وموالاة أهل البيت ولكنهم في الوقت ذاته تتّحد عقيدتهم مع عقيدة المرجئة ، فيقولون : بعدم التناقض بين الإيمان والظلم أو الفجور أو التقاعس عن أداء التكاليف الدينية ، إنّ هؤلاء ينبغي أن يعرفوا بأنّ الولاية لأهل البيت عليهم السلام قضية أساسية من قضايا الرسالة الإلهية ، ومن لا يتّبع تعاليم أهل البيت حريٌّ به أن تسلب