تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
والقرآن ويستأنس بهما ، وكان يرى نفسه بين أصابع الرحمن ، كان كلُّه عرفاناً وتقوىً وحبّاً عميقاً لربّ العزّة . . وفي إطار تعرّفنا على الإمام الحسين عليه السلام نجد أنفسنا مضطرّين إلى التركيز على تلك اللحظة الحاسمة من حياته الشريفة ، وأقصد بها لحظة عاشوراء ، وهي اللحظة التي كانت تعبيراً متكاملًا عن كلّ قيم السماء وعن تأريخ جميع الأنبياء ، كما كانت تعبيراً عن وراثة سيّد الشهداء لصفوة الله آدم ، ولشيخ المرسلين نوح ، ولمحطّم الأصنام إبراهيم ، ولكليم الله موسى ، ولروح الله عيسى ، ولسيد الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله وسلّم . إنّ يوم عاشوراء كان كيوم القيامة ، كألف سنةٍ ممّا تعدّون ؛ بل وأكثر من ذلك بكثير . . ولذلك يقف الزائر للقبر الشريف قائلًا : " السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله . . . " حتى ينتهي إلى النصّ الشريف من الزيارة المتواترة : السلام عليك يا وارث عليٍّ وليّ الله . . " « 1 » لقد ولد الإمام الحسين عليه السلام ولادتين ، كانت الأولى في الثالث من شعبان ، وكانت الولادة الثانية في يوم عاشوراء ، وهو في كلا الولادتين وُلد ووُلد معه الإسلام . فحينما قال النبي صلى الله عليه وآله : " حسين مني وأنا من حسين ، أحبّ الله من أحبّ حسيناً " ، « 2 » فالقضية تعني بالدرجة الأولى قصد النبي صلى الله عليه وآله إلى توجيه الأمّة إلى منزلة الإمام الحسين من الدين والعقيدة التي تمثلها شخصية الرسول الأكرم ، ثمّ يأتي تبعاً لذلك قصد النبي تبيين صلة القرابة التي تربطه بالحسين .
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان ، زيارة وارث للإمام الحسين عليه السلام . ( 2 ) حياة الإمام الحسين بن علي عليه السلام ، القرشي ، ج 2 ، ص 265 .