التعرف إلى الحكمة الإلهية من وجود الأئمّة أو تنصيبهم زعماء للدين من دون الناس ، ويقصّر أيضاً في معرفة فقههم ومعارفهم الإلهية . فتراه - تبعاً لذلك - يجادل في كل صغيرة وكبيرة ، مجادلةً تنبع من عدم التسليم لآراء الأئمّة ، مع علمه واعترافه بعصمتهم ومنزلتهم من القرآن والرسول .
فمن قال بإمامة الحسين ابن علي عليهما السلام وسائر الأئمة المعصومين يتوجّب عليه اتّباع كلماتهم ، فلا يجهلها أو يتجاهلها أو يفسّرها حسب هواه وأغراضه . ومن جملة ما يروى في هذا الإطار أنّ الإمام الصادق عليه السلام سأل رجلًا من أتباعه ولعله فضيل بن يسار - قائلًا : كيف تسليمك لنا يا فضيل ؟ فأجاب : يا ابن رسول الله لو أخذتَ تفّاحة وقسمتها قسمين وقلْت هذا القسم حلال وهذا حرام فأنا لا أقول لماذا ؛ بل أقول : سلّمت . وكان من قبله سلمان المحمدي ، حيث أُثر عنه أنّه كان يقتفي أثر أمير المؤمنين عليه السلام فيضع قدمه في موضع قدم الإمام ، فهو كان يرغب بالتعبير عن اتّباعه وتسليمه لأمير المؤمنين حتّى في هذا المجال وبهذه الطريقة . . .
آفاق الولاية
بعد أن نتجاوز خطيئة المرجئة وقشرية السلفية بالنسبة لأهل البيت عليهم السلام ، وبعد أن نتوجّه إلى العمق ، أقول كلمة ، واعتقد بانّها مهمّة للغاية وهي : أنّ الإنسان حينما يحب ويتبع الأئمة ، يجب أن تتنامى في قلبه محبّة أولياء ومحبّي الأئمّة ، إذ لا يجوز العيش في رحاب أهل البيت مع رفض أوليائهم ومحبّيهم ، ويتبع ذلك عدم صحّة البحث عن المعاذير لذلك الرفض أو الطرد أو الكره .
الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 164
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦٤