منه هذه الولاية ، لأنّ الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم : ( ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَآءُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِايَاتِ اللَّهِ ) ( الروم / 10 ) .
والتكذيب بآيات الله من الممكن أن يأخذ صبغة عملية عبر ارتكاب المآثم والموبقات والكبائر وهجر التكاليف الشرعية ، كما قد يأخذ التكذيب بآيات الله صبغة مباشرة عبر عدم الاعتراف بها والكفر بها جهاراً .
فالذي لا يطيع أوامر الله والرسول وخلفائه الأئمة من بعده من شأنه أن يموت كافراً ، ومن شأنه أيضاً أن يحرم من ولاية الله والرسول والأئمة ، وذلك هو الخسران المبين .
ولقد كرّر الإمام أبو عبد الله جعفر الصادق عليه السلام قوله لشيعته : " أبلغ ( الراوي ) موالينا عنا السلام وأخبرهم أنّا لا نغني عنهم من الله شيئاً إلّا بعمل ، وانهم لن ينالوا ولايتنا إلّا بعمل أو ورع . . . " . « 1 »
فمن يقل بأنّه موالٍ للأئمة ويعيش بين الموالين هو الآخر معرّض إلى الانزلاق نحو المفاسد ، ومن ثمّ سيتبيّن له الخطل فيما ادّعاه ، وذلك لأنّ الأئمة أنفسهم لا يعترفون بتشيّع إنسان ما لهم ما لم يتبعهم بما أمروه به ونهوه عنه .
وإنّها لخطيئة كبرى وخسارة عظمى أن يتصور الإنسان أن موالاة أهل البيت عليهم السلام مجرّد المحبة وإحياء الذكرى ، لانّ الولاية بمعناها الكامل والصحيح هي طاعة الله وطاعة رسوله والاعتراف بحقّ آل البيت والسير على نهجهم الذي لم ولن يختلف أبداً عن تعاليم القرآن .
ومن نماذج النقص في الولاية للأئمة عليهم السلام أن نرى البعض منهمكاً في التحدّث عن فضائلهم ومناقبهم وتأريخهم ، ولكنّه في الوقت ذاته يقصّر في
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 28 .