تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
بكرمك ، إلهي وصَفْتَ نفسكَ باللطفِ والرأفة لي قبل وجودِ ضَعفي ، أفتمنعُني منُهما بعد وَجودِ ضَعفي ، إلهي إن ظَهَرتِ المحاسنُ منّي فبفضلكَ ولك المِنّةُ عليَّ ؛ وإنْ ظهرت المساوئ منّي فبعدلِكَ ولك الحجّةُ عليَّ ، إلهي كيف تَكِلُني وقد تكفّلتَ لي ، وكيف أُضامُ وأنت الناصرُ لي ، أم كيف أخيبُ وأنت الحفيُّ بي . . . " « 1 » وفي عشيّة يوم تاسوعاء ؛ حينما زحف الجيش الأموي الظالم على مخيم الإمام أبي عبد الله عليه السلام ، وبلغ ذلك الإمام ، طلب إلى أخيه أبي الفضل العباس عليه السلام أن يسأل العدو المهلة حتى يجدّد وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين العهد بالقرآن الكريم ويقضوا ليلتهم الأخيرة بإقامة الصلاة وقراءة الدعاء . وقد وصف الأعداء - قبل الأصدقاء - أنّهم كانوا يسمعون من مخيم الإمام الحسين وأصحابه دويّاً كدوّي النحل من شدّة التضرع والعبادة والدعاء . وحتى خلال اللّحظات الأخيرة ؛ حيث كان نزف الدم قد أخذ من الإمام الحسين عليه السلام كلّ مأخذ ، لم يغفل سيّد الشهداء عن ذكر الله طرفة عين ، فقال إذ ذاك : " صبراً على قضائك يا رب لا إله سواك " . « 2 » من هو الإمام الحسين عليه السلام ؟ هذا هو الإمام الحسين عليه السلام . . . فجوهره المقدّس كان عرفانه بالله ، وكان وجدانه حبّ الله ، فقد كان عليه السلام يألف الصلاة
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان ، دعاء الحسين عليه السلام في يوم عرفة ، ص 271 . ( 2 ) مقتل المقرمّ ، ص 357 .