نحن ومحّرم
ان أيام محرم تأتي في كل عام ولكن هل من الصحيح ان ندعها تأتي وتذهب دون ان نستغلّها الاستغلال الأمثل ؟ بل وانني اخشى أن يكون هناك بعض ممّن يشتركون في المجالس الحسينية ، ويذرفون الدموع ولكنهم في نفس الوقت يشتركون باعمالهم في قتل الإمام الحسين عليه السلام وزيادة مصائبه ومآسيه ، كذلك الرجل الذي بادر بعد حرق الخيام إلى نهب وسلب حلي بنات أبي عبد الله عليه السلام . حيث " روي عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين عليه السلام قال : دخلت العامة علينا الفسطاط وأنا جارية صغيرة وفي رجلي خلخالان من ذهب فجعل رجل يفضّ الخلخالين من رجلي وهو يبكي فقلت : ما يبكيك يا عدو الله ؟ فقال : كيف لا أبكي وأنا أسلب ابنة رسول الله فقلت : لا تسلبني ، قال : أخاف أن يجيء غيري فيأخذه ! " . « 1 »
وهكذا فان هناك من يشترك في مجالس أبي عبد الله الحسين عليه السلام ولكنه في نفس الوقت يساهم في دعم السلطات الظالمة وتأييدها ، ويمتنع عن تقديم يد العون والنصرة إلى المجاهدين السائرين في خط الإمام الحسين عليه السلام ، وانا اخشى ان يكون مصير هؤلاء كمصير أولئك .
اننا إذا سمعنا أصوات استغاثة أبي عبد الله الحسين عليه السلام ثم لم نستجب لها فإننا سنُحشر مع أهل الكوفة الذين قاتلوا الإمام الحسين عليه السلام ، وكان بعضهم من شيعته وشيعة أبيه عليه السلام . اذن فالتشيّع بدون إرادة وتضحية وعطاء هو نوع من النفاق الأسود .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 45 ، ص 82 .