تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
فإن لم نستطع ان ننتصر لشخص أبي عبد الله عليه السلام ، والفتية من أهل بيته وأصحابه وأنصاره ، فلابد من أن ننصر تلك المبادئ التي ثار من اجلها ، وضحّى في سبيلها ، ولذلك نجد المؤمنين عندما يقفون أمام الضريح المقدس يردّدون هذا الهتاف القدسي الخالد : " لبيك يا أبا عبد الله " وهم يعنون بهذا النداء انهم إن لم يكونوا حاضرين عند استنصاره ، واستغاثته ، ولم ينصروه في ذلك اليوم نصرة مادية ، فإنهم سوف ينتصرون للمبادئ والقيم والرسالة التي من اجلها ضحّى ، وفي سبيلها بذل أعزّ أبنائه وأنصاره . ولذلك نجد هؤلاء المؤمنين يكرّرون ايضاً النداء التالي : " فيا ليتني كنت معكم فأفوز معكم " ، « 1 » لان هذا التمنّي والرجاء انما هو تعبير عن ذلك الاخلاص الذي نحمله ، عن تلك الروح الإيمانية التي نتمنى ان نتحلّى بها ، وعن ذلك المبدأ الذي اتخذناه طريقاً ومنهجاً . هتاف الحسين ما زال يدّوي واليوم وبعد مرور أكثر من أربعة عشر قرناً على ذلك التاريخ ، ما يزال هذا الهتاف يدّوي ، ويتجلّى في كل يوم ، ولقد صدقت المقولة الخالدة : " كل يوم عاشوراء وكل ارض كربلاء " . ففي كل يوم تتجلى المعركة بين الحق والباطل ، وأولئك الذين يريدون ان يفصلوا الواقع عن التاريخ ، أو ان يجرّدوا التاريخ من سننه وبصائره ورؤاه فهم قشريون لا يريدون ان يتحمّلوا مسؤولياتهم .
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان ، زيارة الإمام الحسين عليه السلام ، ص 427 .