تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
صداماً - مثلًا - يفتخر في مجالسه بالحجّاج قائلًا : انه أفضل حاكم حكم العراق . فليس هذا شاذاً عن القاعدة ، فصدام لا يفتخر بجسم الحجّاج الذي تحوّل إلى رميم ، وانما لانّه ينهج منهجه ، ويؤمن بأفكاره في الحياة . فقد فعل صدام مثل ما فعله الحجّاج من قتل للأبرياء ، وهتك للحرمات ، والاعتداء على شرف النساء . وإنَّ الاعمال والممارسات القمعية التي قام ويقوم بها تشبه إلى حد كبير ما قام به عمر بن سعد في كربلاء عندما أمر باحراق خيم نساء أهل البيت عليهم السلام . . . انّ المجاهدين الذين يقاومون هذه الممارسات القمعية يدفعوننا إلى إكبارهم ، وإكبار ذلك الدين والمبدأ الذي يربّي مثل هؤلاء الابطال ، وإلى ازدياد ايماننا بصدق رسالات الله عز وجل وتعاليمه ، وكيف ان هذه التعاليم تخرّج مثل هؤلاء المجاهدين المضحّين الذين يقفون في هذه القمة السامقة . الصراع ما يزال متجدّداً وبعد ؛ فهذا هو الصراع الحقيقي المتجدد دائماً بين الحزب الأموي الجديد والجاهلية الجهلاء وبين أنصار أبي عبد الله الحسين عليه السلام ؛ فهتافه عليه السلام ما يزال يدوي في كل أُذنٍ واعية ، ولكن هناك آذان صمّاء لا تسمع ، ونحن لا نوجّه خطابنا إلى مثل هؤلاء ، بل إلى أولئك الذين يمتلكون الآذان الواعية السميعة التي تلتقط صوت أبي عبد الله عليه السلام ، هذا الصوت الذي يخترق القرون ليصل إلى مسامعنا ومسامع الدهر قائلًا : " أما من ناصرٍ ينصرنا " . انها استغاثة من إمام ثار ، ولكن لا لنفسه ، وانما لدين الله وحرماته وحدوده .