وفي هذا المجال يُروى ان النبي صلى الله عليه وآله صنع للزهراء عليها السلام قميصاً جديداً ليلة عرسها وزفافها ، وكان لها قميص مرقوع ، وإذا بسائل على الباب يقول : أطلب من بيت النبوة قميصاً خلقاً فأرادت أن تدفع اليه القميص المرقوع فتذكرت قوله تعالى : ( لَن تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) فدفعت له الجديد ، فلما قرب الزفاف نزل جبرئيل وقال : يا محمد ان الله يقرئك السلام وأمرني ان أسلّم على فاطمة وقد أرسل لها معي هدية من ثياب الجنة من السندس الأخضر . « 1 »
بين القول والفعل
وهكذا فكلما كان قلب الإنسان متعلّقاً بشيء كلما كانت علاقتة النفسية به شديدة ، وكلما استطاع هذا الإنسان تحدّي هذه العلاقة كان ثوابه عظيماً ، وخصوصاً العلماء وبالأخص طلبة العلوم الدينية والمبلّغين . فليس من الصحيح ان يدعوا الناس إلى الانفاق في حين انهم لا ينفقون بشكل عملي كما يقول تعالى : ( أتَأْمُرُونَ الْنَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ) ( البقرة / 44 ) ، وكما يقول الإمام علي عليه السلام : " ما أحثكم على طاعةٍ إلّا وأسبقكم إليها " . « 2 »
ونحن لو تعمّقنا في الآية السابقة ، وخشعنا لها ، لتبيّن لنا قبح وبشاعة ان يدعو الانسان الناس إلى سلوك هو لا يتحلّى به ، كما يقول عز من قائل : ( كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ) ( الصف / 3 ) . فالله
هامش
( 1 ) فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى / ص 485 .
( 2 ) الخطبة رقم 175 .