اللبنانيين لتستقر في ذات الشباب الفلسطينيين الذين يتسابقون فيما بينهم لينالوا شرف الشهادة في سبيل الله ، ذلك لأن قصص وملاحم التضحية والفداء قد انتقلت هي الأخرى إليهم .
أما في العراق ؛ فأقولها بصراحة : إن نظام صدام لم يدع وسيلة قمع وإفساد إلا واستخدمها ، ولو أننا لجأنا إلى الإحصاءات في هذا المجال لوصلنا إلى أرقام نجومية . فقد تمتع صدام بدعم كافة القوى العالمية ، وكانت كافة الإمكانات الدولية تحت تصرفه بسبب ما كان يؤديه من خدمات للصليبية والصهيونية العالمية بموقفه المجرم وحربه الشعواء ضد الجمهورية الإسلامية في إيران ، ولا يزال الغرب يرى أن من مصلحته التعامل مع صدام كرئيس ضعيف في المنطقة . ولكن مع كل ذلك لا يزال الشعب العراقي شعباً مقاوماً ، وأبرز دليل على ذلك تمسك هذا الشعب بأصالته الدينية والثورية المتمثلة في إقامة الشعائر الحسينية بمختلف الطرق رغم الحجر والمنع والتخويف والإثارة ، زرافات الناس تنهمر انهمار السيل على كربلاء متحدّين موقف السلطة الظالمة إزاء احياء الشعائر الحسينية ، ومقاومين لطغيانها وبطشها . .
إن ملحمة كربلاء علمتنا وعلمت أبناءنا كيف نحارب في لبنان وفي فلسطين وفي أفغانستان وفي العراق لندافع عن قيمنا وشرفنا ، وبهذا صار الإمام الحسين عليه السلام مصباح هدى وسفينة نجاة . فأمتنا لابد لها من تجاوز الذات لتحقيق المصالح الكبرى ، إذ أن الدفاع عن القيم فوق الذاتيات وفوق المصالح الفردية العقيمة ، وعندئذٍ ستتحول أمتنا إلى خير أمة سواء في الدنيا أو الآخرة .
الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 146
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤٦