تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وقد سألني أحدهم - وأنا واقف في عرفة أثناء الحج - عن السبب وراء ما أرّدده على لساني من ذكر الإمام الحسين عليه السلام رغم ان الجميع يعرف أن منادياً ينادي من قبل الله سبحانه وتعالى في يوم عرفة : " انصرفوا مغفورين فقد أرضيتموني ورضيت عنكم " « 1 » في وقت يراني فيه جالساً أو واقفاً وأنا أقول : " السلام عليك يا أبا عبد الله وعلى الأرواح التي حلّت بفنائك . . ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم ، السلام على الحسين وعلى عليّ بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين . . . " أو يسألني عن سبب بكائي على الحسين في عرفة واهتمامي البالغ في قراءة دعاء الإمام الحسين الذي قرأه هو في يوم عرفة . . ؟ ولا أجد ما أجيبه سوى القول : بأن كلما نملك فإنما هو من الإمام الحسين عليه السلام ، فهو الذي علّمنا كيف ندافع عن أنفسنا في مقابل الطغاة ، وأن نعيش أعزةً ، وألّا نموت إلا بعزة ، فهذه الشعلة المتقدة فينا قد امتلكناها من الحسين ، حيث قال سلام الله عليه : " اني لم اخرج أشراً ، ولا بطراً ، ولا ظالماً ، ولا مفسداً ، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر " « 2 » وهذه رسالة ليس من شأنها أن تكتب بيد عادية ، بل كتبت بدم الحسين ودم أبنائه ودم رضيعه سلام الله عليهم أجمعين .
اعطى الذي ملكتْ يداه إلهه * حتى الرضيع فِداه كلُّ رضيعِ
لقد تعلمنا من ثورة الإمام الحسين عليه السلام وما قدمه من تضحيات
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 96 ، ص 249 . ( 2 ) حياة الإمام الحسين بن علي عليه السلام ، القرشي ، ج 2 ، ص 288 .