تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
طالت أعزَّ مالديه ، أن الحياة التي كتبها الله سبحانه للإنسان ليست هذه الحياة التي يضطر فيها الواحد منّا إلى الاستجداء أو خدمة الظلمة والخضوع لهم . وقد استلهم أتباع هذا الإمام العظيم هذا الدرس المقدّس في أرض المقاومة في لبنان ، حيث قدحت شرارة الدفاع المقدس في جنوب لبنان ، وتمكن الشباب الثائر من إلحاق الهزيمة النكراء بالقوة الصهيونية التي كانت تقف وراءها جيوش سبع عشرة دولة . وقد سطرت المقاومة الإسلامية في لبنان آلاف الملاحم البطولية لتحقيق هذا الإنجاز العظيم ، وكان في كل ملحمة من هذه الملاحم ما يهز قلب وفكر الإنسان بما للكلمة من معنى ، وذلك لأن شيعة الحسين عليه السلام في الجنوب اللبناني قد فهموا الدرس الحسيني الخالد جيداً ، كما أخذوا على أنفسهم أن يتأسوا بسيرة علي الأكبر والقاسم بن الحسن المجتبى ، وكيف أنهما - كما يشير التاريخ الموثق لملحمة كربلاء - لم يوليا أهمية للدنيا ، لأنهما قد عرفا ما حاق بالدين من خطر ماحق ، وما ينتظرهما من حياة أبدية سعيدة إذا ما نهضا بوجه الظلم والطغيان . ومن هنا قال عليٌ الأكبر لأبيه الإمام الحسين عليه السلام بعد أن عرف بأن الحق معهم : " يا أبة لا نبالي بالموت " ، « 1 » ومن هنا أيضاً رأينا كيف إن القاسم بن الحسن لم يأبه بتلك الجموع الظالمة وجلس ليصلح شسع نعله وهو محاصر بين ألسنة النيران ووابل الحجر ووميض السيوف والرماح . واليوم نجد أن نفس هذه الروح المقدسة قد انتقلت من المجاهدين
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 367 وص 379 .
الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 145 | السيد محمد تقي المدرسي