أو التذوق فإنه سيكون عرضة للهزيمة أو الانهيار أو التضرر على أقل تقدير ، لأن نظامه الدفاعي قد حلّ فيه الخلل والنقصان .
وبالإضافة إلى كل ذلك ، هناك طاقة إنسانية كبرى يختزنها الإنسان ليستفيد منها في أشد الأوقات حراجة ، وهي الإحساس المسبق بالخطر ؛ الاحساس الذي يوفر له القدرة على التصدي والتجاوز ، هذا فضلًا عن قدرة العقل والتفكير لوضع الخطط واختيار الوسائل للدفاع .
وهذا الواقع نجده ايضاً في المجتمع ، حيث يملك - بما آتاه الله - القدرة للدفاع عن نفسه عبر المميزات المادية والروحية والفكرية . ولعل أول عوامل انهيار المجتمع أو الدولة هو الافتقار إلى هذه المميزات . فمثلًا إذا كانت هناك دولة من أجمل وأحسن وأرقى الدول ، ولكنها تفتقر إلى جيش يدافع عنها أمام الاخطار الخارجية ، أو انها تفتقر إلى الجهاز الامني الذي من طبيعته المسارعة في كشف الاخطار ، إن مثل هذه الدولة تصاب بالعطب والانهيار غالباً .
وعلى ذلك فإن الصحة والأمان نعمتان لا يمكن الاستعاضة عنهما بأية مميزات أخرى ، سواء على الصعيد الخاص أو العام .
فالأمة التي تستطيع الدفاع عن نفسها ، حيث تمتلك الشرف والإباء والحماسة وقدرة مقاومة الأخطار ، هذه الأمة تبقى أمة شامخة . أما الأمة التي تفتقر إلى نظام دفاعي ، أو لا تجد في قاموسها مكاناً لمعاني الشرف والحماسة والرغبة في التصدي ، فإنها أمة سرعان ما تنهار وتذوب في مطامح الأمم الأخرى . وفي هذا الصدد ، يقول ابن خلدون : ( إن الدول إنما تقوم على أساس العصبية ) ، ومراده من العصبية الغيرة والحمية والشرف والاستعداد الدائم لمقاومة الأعداء والأخطار حتى الموت .
الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 142
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤٢