ثمانية أجزاء من القرآن مثلًا ، حتى يحين موعد صلاة الظهر ، ثم ثمانية أخرى حتى يحين موعد صلاة المغرب . . وهكذا فلا ليل ولا نهار ، وإذا مات أحدهم لا يُدفن ، بل يُترك في مكانه حتى يتحلّل ، ثم يموت آخر ، وآخر ، يموتون جميعاً ، فيهدم السجن على جثثهم ويصبح قبراً لهم .
ورغم ذلك كانوا يثورون وقد كان عيسى بن زيد بن علي بن الحسين ، صغيراً عندما توفّي والده في المنفى ، وقد سُمّي بالسيد السقّاء ، لأنه خرج من بلده ودخل الكوفة ، واستأجر بعيراً وكان يسقي عليه ، ويأكل من ثمن السقاية ، وكان لا يُعرف عنه شيء سوى أنه سقّاء . ولما توفي ترك ولدين أخذهما أحد أصحابه وجاء بهما إلى المهدي العباسي ، وما أن قيل للمهدي العباسي إن فلاناً جاء ، قال دعوه يدخل ، فقد جاء إلى الموت برجله ، إذ إننا نبحث عنه وقد رصدنا مكافأة لمن يقبض عليه . فجاء ودخل ومعه الطفلان ، وسلم على الخليفة العباسي ، فلم يرّد عليه سلامه ، ولكنه قال له : لقد جئت برجلك إلى الموت . قال : يا خليفة ، جئتك معزياً ومبشراً . قال : بم تبشرني ؟ قال : لقد توفي عيسى بن زيد : فقال : إنها والله لبشارة حقاً . وقد كان عيسى قبل وفاته رجلًا كبيراً في السن ، وكان مجرد سقاء ، ومع ذلك كان شبحه يلاحق الخليفة في قصره ببغداد . ثم قال : وبم تعزيني ؟ قال : هذان ولداه وقد أصبحا يتيمين ، وبكى . ثم قال له المهدي العباسي : لقد عفونا عنك لبشارتك ، وأما الطفلان فسيبقيا عندي ، لقرابتهما مني ، فهما وأنا من بني هاشم !
وهكذا بقي مزيد بن عيسى والحسين بن عيسى عند المهدي ، الذي وضعهم في دار الخلافة ، مع أولاده ، حيث يصطحبونهم يومياً
الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 123
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٣