و " هيهات منا الذلة " « 1 » وهذا يعني الهدم . أي هدم بناء بني أمية ، ذلك البناء الجاهلي الفاسد .
وكل حركة كانت في هذا الاتجاه كانت هدماً للطغيان الأموي ، ولكن هل كانت كل الحركات للهدم فقط ؟
كلا ؛ بالطبع ، فقد كان إلى جانب هذا الهدم بناء ، والبناء هنا يعني بناء الحركة .
فالإمام الحسين أكد أيضاً أنه : لا ليزيد ، نعم لولاية الله تعالى وولاية رسوله صلى الله عليه وآله ، وولاية علي بن أبي طالب عليه السلام وولاية الإمام الحسن عليه السلام ، وولاية الحسين نفسه ، وولاية أولاده المعصومين . كفى المشكلة أنه منذ ظهور الخوارج ، ظهرت مجموعات من الناس لا تقول سوى " لا " وليس عندها " نعم " ! كانوا يقولون : " لا حكم إلا لله " . ولكن الله هو الذي ينزّل الشرائع من السماء ويحكم ، وقد لاحظنا عبر التاريخ أن الله يرسل أنبياءه ليحكموا ( وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بإِذْنِ اللّهِ ) ( النساء / 64 ) ، ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ) ( النساء / 64 ) . إذن فالقصة قصة " لا " و " نعم " ، لا للطاغوت ، نعم للرسول ، نعم للإمام . وحينما قال الخوارج : لا ، حاربوا الإمام علي عليه السلام وحاربوا الإمام الحسين عليه السلام وحاربوا يزيد وحاربوا معاوية وحاربوا بني العباس . . . وبدا أنهم يجهلون ما يريدون ! ثم
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسين بن علي ، القرشي ، ج 2 ، ص 193 .