الزمان بمثلها ، ولذلك يبنون كل حياتهم على هذا الأساس . فلأن الإمام الحسين عليه السلام قد قُتل واستشهد وسُبيت عياله وحريمه ، اذن لا يمكن لأحد أن يقوم بالسيف ويطالب بالحق لأن الإمام الحسين سلام الله عليه لم يستطع أن يقيم دولة الإسلام ، فلن تقوم للإسلام دولة أبد الدهر .
وهكذا تتسلسل في خيالاتهم حلقات الهزيمة والانطواء ، ويكتفون بأن يُخلّدوا هذه الذكرى بأية طريقة ممكنة ، لا لكي يتخذوا منها منطلقاً ، وإنما لكي يتخذوا منها مبرّراً وعُذراً وتعلّلًا لكيلا يتحركوا ولا يعملوا شيئاً . فالإمام لحسين قُتل ونحن نبكي عليه ونلطم ، ونقيم الشعائر المختلفة من أجل إحياء ذكراه وحسب وكفى الله المؤمنين القتال ! !
تكامل مسيرة التاريخ
ولكن الحقيقة هي على العكس من ذلك ، ففاجعة الطف كانت البداية ، فمنذ القطرة الأخيرة التي أريقت من دم أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه بدأت شجرة الاسلام بالحياة من جديد ، وكان ذلك اليوم بداية الربيع ، حيث إن عشرات الملايين من البشر اهتدوا بأبي عبد الله الحسين سلام الله عليه . وبدأت مسيرة التاريخ تتكامل وتتكامل ، وتتحقق كلمة الرسول الأعظم ، حيث قال صلى الله عليه وآله : " حسين مني وأنا من حسين " . « 1 »
فالبداية كانت في تلك اللحظة التي وقفت فيها الصديقة الصغرى زينب الكبرى سلام الله عليها في يوم الحادي عشر من شهر محرم سنة احدى وستين للهجرة ، على مصرع أخيها الحسين عليه السلام وألقت
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسين بن علي عليه السلام ، القرشي ، ج 2 ، ص 265 .