تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
خطاباً أكّدت فيه على أن هذا المصرع سيكون عَلَماً وبدايةً للتاريخ ، وسيجتمع المسلمون حول هذا المكان ليتخذوا منه منطلقاً للبعثة وتحول جديداً للاسلام . وكانت سلام الله عليها صادقة ، لأنها كانت تتحدث عن أبيها ، عن جدها رسول الله ، عن جبرئيل ، عن الله سبحانه وتعالى ، حديثاً ذا سلسلة ذهبية تتصل برب العزة . فبداية التحول أو التحول نفسه شمل قتلة الإمام الحسين عليه السلام ، فهذا سنان ، وهو أحد القتلة ، يأتي برأس الحسين عليه السلام إلى عمر بن سعد وهو يقول :
أوقر ركابي فضة أو ذهبا * إني قتلت السيد المحجبا قتلت خير الناس أماً وأبا * وخيرهم إذ ينسبون النسبا « 1 »
مما لا شك فيه إن هذا الرجل مصيره النار ، وقد بدأ يعترف بجرائمه بحق خير الناس وهكذا تبدأ الاعترافات الواحدة تلو الأخرى ، كلٌّ يقول ماذا فعل . ولذلك وبعد حوالي أقل من خمس سنوات من مقتل أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه قام الصحابي الجليل سليمان بن صُرد الخزاعي بتلك الثورة العملاقة " ثورة التوابين " . وكان سليمان عليه الرحمة آنذاك رجلًا طاعناً في السن ، ناهز التسعين من عمره ، ومع ذلك استطاع أن يعبئ أربعة آلاف شخص مستعد للشهادة ، وكانوا يجمعون السلاح في شوارع الكوفة ، وينادون يا لثارات الحسين ، وكانوا أول من سقى الناس الماء مجاناً ، وكانوا يقولون لمن يسقونه الماء : " إشرب والعن قاتل الحسين " ، مع أن
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسين بن علي ، ج 3 ، ص 305 .