جلب الماء كان صعباً حينها لبُعد منابعه ومصادره عن المدينة ، ولكنهم جمعوا - بهذا الأسلوب - الأنصار ، وقرروا الذهاب إلى الشام لمقاتلة الظلمة قاتلي الإمام الحسين عليه السلام ، حيث استشهد معظمهم في معركة غير متكافئة . فهل كانت حركتهم بداية أم نهاية ؟
إنها بداية تبعتها حركة المختار الثقفي ، ثم حركة أهل المدينة التي عُرفت بواقعة " الحرة " والتي خلع فيها أهل المدينة بيعة يزيد والأمويين من رقابهم ، بعد أن عرفوا حقيقتهم ، فأرسل إليهم يزيد عشرة آلاف رجل بقيادة " مسلم بن عقبة " أو كما يسميه المسلمون " مُسْرِف " لإسرافه في القتل وتجاوزه على مدينة الرسول وصحابته والتابعين وهتك أعراضهم ، فما استسلم أهل المدينة ، بل حاربوا حرباً استشهادية فدائية ؛ أي حرب من نوع جديد ، تعلّموها من أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه .
فإذن هنا كانت البداية ، ثم انطلقت الثورات ، والتي كان أبرز المشاركين فيها أعقاب الإمام الحسن سلام الله عليه ، أبناء وأحفاد الحسن المثنى الذي شارك في معركة كربلاء ولم يُقتل ، وإنما جُرح ، فضلًا عن أبناء خاله وخالاته ، وكان قد عولج وشفي .
وقد نظم هؤلاء السادة الحسنيون حركات وثورات متلاحقة ، لا يرد ذكرها في الأخبار عادة ، وكانت الأنظمة الحاكمة تُلقي هؤلاء الثوار في سجون رهيبة ، هي عبارة عن حُفر يُلقى الطعام إليهم فيها من كوى صغيرة في الأعلى ، وكانوا لا يميزون الليل من النهار في تلك الحفر ، إلا بمقدار قراءتهم القرآن الكريم ؛ أي إنهم كانوا يقرأون
الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 122
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٢