الجهاد في كل الظروف والأحوال
ثم يستمر السياق القرآني الكريم ليؤكد على صفة الإخلاص المطلق لله عز وجل ، ونصرة الحق ، حيث يقول تعالى : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ ؛ أي على الإنسان المؤمن أن يكون جندياً في جيش الحق ، متطوّعاً في جند الله ، متفرغاً في سبيله ، وبالتالي أن يكون إنساناً يبحث عن كل ما يمتّ إلى الجهاد بالصلة ، وعن أي مظلوم أو حق سليب أو أمة مستضعفة يدافع عنها .
الحواريون قدوة المؤمنين
وللإنسان المؤمن في هذا المجال أسوة حسنة بالحواريين الذين قال عنهم الله تعالى : كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ انصَارُ اللَّهِ . فالحواريون - كما يبدو من هذه الآية - تقدموا مرحلة مهمة ، فعيسى عليه السلام أمرهم أن يكونوا أنصار إلى الله ، ولكنهم تقدموا مرحلة وقالوا : نحن أنصار الله ؛ أي أننا سلكنا هذا الطريق ، ومضينا فيه إلى درجة بحيث وصلنا إلى النتيجة ، فأصبحنا أنصار الله جلّت قدرته ، ولذلك قال تعالى في بداية الآية : كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ .
يستأنف السياق القرآني الكريم مُبيّناً لنا معنى ( أنصار الله ) قائلًا : قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ انصَارُ اللَّه فَآمَنَت طَآئِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَكَفَرَت طَآئِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ ءَامَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ
ونحن لو تدبرنا في كلمة ( ظاهرين ) وربطناها مع العبارة السابقة ( ليظهره على الدين كله ) لاستنتجنا أن أنصار الله الحقيقيون