1 - انتظار الفرج
والحديث عن هذا الانتظار طويل وذو شجون ، ولكننا نستطيع أن نوضح مفهومه من خلال ضرب المثل التالي : أن الواحد منّا عندما ينتظر ضيفاً عزيزاً عليه يقدم إليه فان حالته ووضعه سيكونان غير الحالة والوضع الطبيعيتين ، حيث سترتسم معالم اللهفة والشوق على وجهه ، فنجده يترقب قدوم الضيف عليه دقيقة بعد أخرى ، وعيناه مشدودتان إلى الطريق بعد أن يكون قد هيّأ في بيته كل ما تستلزمه الضيافة الكريمة من فراش جيد وطعام وشراب لذيذين ، وما إلى ذلك . . . فكل هذه الأمور إلى جانب الأمور المعنوية التي يعيشها الإنسان تعكس معنى الانتظار .
فإن كان هذا الاستعداد للصديق العادي الذي يأتيك زائراً ، فكيف الحال بالنسبة لإمام معصوم يأتي لينقذ البشرية المعذبة ، وينجّيها من آلامها ومعاناتها . وهمومها إلى الأبد ، أفلا تنتظره القلوب والأرواح قبل الأبدان ؟
أن ساعة الظهور هي أمر غيبي حُجب عنّا ، وعن الإمام عليه السلام نفسه ، فلا يعلمها إلا الله سبحانه . فنحن لا ندري هل ستحل هذه الساعة بعد شهر أو سنة أو ربما دهر ، فذلك في علم الله وحده كما أكدت على ذلك الكثير من الروايات ، ولذلك فما على المؤمن المنتظر إلا أن يدعو دائماً للتعجيل في ظهوره عجل الله فرجه . وهذه الدعوة يجب أن لا تكون مجرد ترديد لسان فحسب ، بل دعاءً نابعاً من الصميم ، ومن أعماق القلب الملهوف ،