ذلك ، فرؤية المنام لا ينبغي أن تكون العامل الحاسم في الإيمان بالغيب ، كيف كان ومتى كان ؛ بل إن المؤمن ومن خلال محاكمة عقلية ، ومحاسبة علمية ، ومن خلال ارتفاع مستوى روحه إلى الاستشراف على الغيب يؤمن بما وراء المادة والغيب . فهو يعلو ويعلو ، ويسمو ويسمو إلى أن يصل إلى أفق الغيب فيؤمن به كحقيقة ثابتة لا تقبل الشك .
من هنا يقول البعض : أؤمن بالإمام الحجة ، ويسأل : من رأى الحجة ؟
ويجيبه رفيقه : لقد رآه بعضهم وقصته كذا وكذا . فهو يؤمن بالإمام المنتظر لأن أحدهم قد رآه في اليقظة أو في المنام ، ولو كان لم يُرَ عليه السلام في اليقظة أو في المنام لأصبح لا وجود له ! !
إن الاعتماد على النقل الموثّق أمر صحيح ، ولكنه يعبّر عن إيمانٍ جاهل وناقص ؛ جاهل من حيث أنه لم يصدر عن ذات عالمة بذاتها ، وناقص بالمقارنة مع ما هو كامل .
إن الإيمان الكامل والواعي والقوي هو الإيمان المتنامي من خلال دراسة القرآن وجوهره وروحه ، ومن خلال دراسة الأحاديث النبوية الشريفة التي خرجت عن مصدر الحق والصدق الذي هو رسول الله صلى الله عليه وآله ، من خلال ذلك يؤمن الإنسان إيماناً أساسياً بحقائق الغيب ، لا من خلال رؤية أحد الناس .
الإمام المهدي (عج) قدوة الصديقين — صفحة 128
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٨