بالغيب أمر متقدم على إقامة الصلاة - وهي عمود الدين - وعلى الإنفاق في سبيل الله تعالى ذكره .
وكما تقدم ؛ فإن الله ووحدانيته هما من مصاديق الغيب رغم أننا نعجز عن رؤيته بأعيننا ، ولقد روي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال :
جاء حبر إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك حين عبدته ؟ قال : فقال : ويلك ما كنت اعبد رباً لم أره ؛ قال : كيف رأيته ؟ قال : ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الابصار ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان .
« 1 » فالله تعالى قد خلق أرضاً واحدة ، وجعل فيها ماءً واحداً ، وشمساً واحدة ، ولكنّه جعل أنواع متعددة من الفاكهة . . ونحن من خلال كل هذا نصل إلى معرفة أسماء الله ، وآيات الله ، وقدرة الله وتدبيره .
وهكذا من كان يشك في وجود أو ظهور أو انتصار الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف فالمشكلة فيه هو لا غير . فالأدلة كثيرة للغاية ، ولكنه هو بذاته أصبح - لضعف إيمانه - لا يؤمن بالشيء دون أن تراه عيناه .
ويروى أن أحد الزنادقة جاء إلى مقبرة الكفار فتناول عظماً من عظام الموتى ، وقال لمن كان حاضراً من المسلمين : أرى أنكم تقولون إن الكفار يتعرضون لنار القبر ، وإن هذا العظم بارد كقطعة ثلج في يدي . . فجيء به إلى أمير المؤمنين عليه السلام
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 1 ، ص 98 .