تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي (عج) قدوة الصديقين — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
السيارة هي التي تحرّك السيارة ؛ لكنني أقول - كما هي الحقيقة - إن وقود السيارة ، هو غيب السيارة وهو الوجه الآخر الأصيل لذاتها . وإنّ ضوء الشمس ليس هو الشمس ، وإنما عين الشمس الغائبة عنّا هو التفاعلات الذرية الحادثة باستمرار في الشمس ، ولولا هذه التفاعلات لما أضاءت الشمس ولو للحظة واحدة وإن غيب الإنسان ليس حركته أو سكنته ، وإنما الغيب فيه كامن في قوة قلبه وسلامة أعصابه وشرايينه ومخّه . وإذا أمعنّا النظر في حقيقة الإنسان لوجدنا أن مخّه ليس هو الأساس فيه ، وإنما الروح هي المحور لديه ، وإذا أمعنا النظر ثانيةً لعرفنا أن العقل هو موجّه هذه الروح . ثم إن هذا العقل والحياة والقدرة الكامنة في الروح يقف وراءها أمراً أهم بكثير منها مجتمعةً ، وهي إرادة الله سبحانه وتعالى ، ولولا مشيئته وإفاضته وقدرته ونوره لتلاشت الروح الإنسانية ؛ أو لنقل : لو لم تكن الإرادة الإلهية في إيجاد الروح والقدرة لدى الإنسان ، لأصبح هذا الأخير كالجماد أو هو أعجز من الجماد ، إن صحّ التعبير عن وجود جمادٍ في هذا الكون العجيب ! . . . إذن ؛ فكلّ حلقة من حلقات الغيب تأخذ أهميّتها وموقعها من مستوى التعمق في النظر إليها . فكلما كانت هذه الحلقة أبعد من حيث الترتيب والعمق ، كلما جسّدت هي الأساس والمصدر ؛ أما النور والمظهر فلا شيء مهم يذكر فيهما ، هذا هو الغيب . . . والإيمان بالغيب عادةً ما يكون فارقاً بين الإنسان والحيوان ؛ الحيوان العاجز عن النفوذ إلى اللّب والجوهر إلّا بالحواس
الإمام المهدي (عج) قدوة الصديقين — صفحة 126 | السيد محمد تقي المدرسي