تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي (عج) قدوة الصديقين — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
المادية . والبشر بدورهم على مراتب متفاوتة تجاه هذه المسألة ؛ فالرجل العادي منهم ينظر إلى طبيعة المجتمع المتخلفة والفقيرة والمتوترة والمضطربة ، ولكنه لا يعرف السبب من وراء ذلك ، وهو قد يقول : لعلّ الله خلقهم كذلك ! . . ولكن الخبير منهم ينظر بعين متفحصة وخلفية فكرية متينة ، فهو يؤكد - عالماً - بأن هناك أسباب للاختلاف والتخلف والفقر والتوتر والاضطراب وباقي الظواهر الأخرى . فالخبير يتعمق ويصل إلى العمق ، في حين أن الإنسان البسيط أو المعاند أو الجاهل يقتصر على التعامل مع المظاهر فقط . والفرق بين فريق المؤمنين وفريق الكافرين هو في بالذات . فالكافرون لا يعلمون إلّا ظاهراً من الحياة الدنيا ، فهم لا يعرفون إلّا أنهم يتوالدون ويتناسلون ويتكاثرون ، وأنه لا يميتهم إلّا الدهر . وأما عن الآخرة فهم قوم عمون ، لا ينظرون إليها ، ولا يعرفون عنها شيئاً . أما فريق المؤمنين فهو من لا يضطر إلى جعل الغيب شهوداً حتى يؤمن به ، بل هو يرتفع إلى مستوى الإيمان به . وماذا يعني ذلك ؟ ! يعني أن الإنسان المؤمن لم يعترف بالموت أو بما وراء الغيب من رؤيته القبر ، أو ما وراء القبر من عذاب أو ثواب ، وهو لم يؤمن بالغيب من رؤية رآها في المنام ، وهو لم يؤمن بأن الميت الفلاني يتعذب في الوقت بعذاب القبر لأنه قد رأى ذلك في منامه ، وهو لا يقول إنّ فلاناً في الجنّة لأنه قد رأى رؤية في
الإمام المهدي (عج) قدوة الصديقين — صفحة 127 | السيد محمد تقي المدرسي