والمناهي . ولكن لا يعني ذلك أنّ إيماننا بالشريعة الإسلامية يكون متوقفاً على معرفة أسبابها ، فهذا الإيمان لا يعدّ أبداً إيماناً بالغيب .
الإمام الصادق عليه السلام يقول :
" نحن - الأئمة - صُبّر ، وشيعتنا أصبر منّا "
، قلت ( الراوي ) : جعلت فداك كيف صار شيعتكم أصبر منكم ؟ قال :
" لأنا نصبر على ما نعلم ، وشيعتنا يصبرون على مالا يعلمون " .
« 1 »
إذن ؛ فالقضية تكمن في ضرورة الارتفاع إلى مستوى الإيمان بالغيب وما يتطلبه ، وليس الاتجاه نحو تجيير الحقائق الإيمانية لصالح المذاقات النفسية والمادية ، وإنما يتم ذلك عبر تعويد الذات على عدم الاكتفاء بما تشاهده العينان وتحسّه الحواس . بل لابد من الإيمان بما يشهد عليه القلب والعقل ، وما يطمئن إليه الضمير ، وينصّ عليه الكتاب والرسول .
وببالغ الأسف أقول : إن بعض الناس من المسلمين أصبح لا يؤمن بحكم شرعي حتى يعرف سببه أو يفسر له العلماء ذلك ، وهذا يعتبر تجاوزاً صارخاً على حقيقة القرآن والأحكام الشرعية القائلة بضرورة الإيمان بالغيب والتسليم بإخلاص إلى أوامر الله ونواهيه ، لا سيما وأنّ الآيات القرآنية الكريمة التي تلوتها على مسامعكم في مقدمة الحديث تشير بكل وضوح إلى أن الإيمان
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 2 ، ص 93 .