تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي (عج) قدوة الصديقين — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
فيهم تلك الصفات فكانوا عنواناً للقرآن الكريم ، وبات كيانهم جزءاً من كيان الرسول صلى الله عليه وآله في الأخلاق والسيرة والعلم ؛ فحيوا حياته ، وماتوا مماته ، ولم يحيدوا عن طريقه ونهجه . لا نجدهم سوى آل محمد عليهم السلام ، الذين هم أولياء الأمر الحقيقيون ، وفيهم شهادة القرآن العظيم ؛ فكل ثناء فيه لابد أن يكون من نصيبهم هم بالذات ؛ فهم الكاظمون للغيظ ، والعافون عن الناس ، وهم المقيمون للصلاة ، والمؤتون للزكاة ، وهم الراكعون الساجدون ، وهم المنفقون في السر والعلانية ، وهم الشاكرون لربهم في السراء والضراء . . . إلى عشرات بل مئات الخصال أوصى القرآن بالتحلي بها ، وحث على اتباعها قولًا وعملًا ، فهم عليهم السلام أمثال القرآن في حياتهم ، بل إنهم القرآن الناطق بين الناس .

هل انتفت الحاجة إلى الإمامة ؟

وبعد أن أدى الرسول صلى الله عليه وآله ، والأئمة المعصومون عليهم السلام ما كلّفوا به ، وحُمّلوه من أمانة الرسالة ، والإمامة ثم مضوا إلى بارئهم الواحد بعد الآخر ، ترى هل تنتفي الحاجة حينئذ للإمامة التي بها يستتبّ العدل ، وتصان الكرامات ، ويزول الظلم ، أم أن البشرية بلغت في مستواها العقلي والفكري مبلغ القمة التي هي عند الأئمة فلم تعد بحاجة إلى الإمامة ، أم أن الحاجة إلى العدالة قد انتفت أساساً ؟ أقول : إن ما يشهد له التاريخ أن البشرية تبقى دائماً بحاجة إلى من يأخذ بزمامها في الحياة ، ويحكّم فيها العدالة ، ولو كانت