وليس هناك من هو أعلم منه سبحانه بهذا الإنسان وما يكتمه في قلبه ، وما يدور في ذهنه من أفكار ، وما يهيج في نفسه من عواطف .
والوصيتان - كما هو واضح من صريح الآية الكريمة - هما :
1 - أداء الأمانات إلى أهلها ، أي إلى أصحابها ، وهذا هو موضوع الأمانة .
2 - ان الحكم بين الناس ينبغي أن يكون بالعدل ، وهنا تأتي الإشارة إلى موضوع العدالة .
كيف نحقق مجتمع الأمانة والعدالة ؟
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المجال هو : كيف السبيل إلى تجسيد هاتين الوصيتين الإلهيتين في حياتنا العملية ، وبتعبير آخر : كيف نحقق ونبني مجتمع الأمانة والعدالة في هذه الأرض ؟
الجواب : ليس بعيداً عنا ، ويمكننا الوصول إليه عبر الآية التالية : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاولِي الأمْرِ مِنْكُمْ . فلكي نحقق مجتمع العدل والكرامة لابد أن نخلق في أنفسنا فضيلة الطاعة لله جل وعلا ، ولمن بعثه إلينا رسولًا ، ومن ثم لمن استخلفه الرسول إماماً ، أو لمن استخلفه الإمام ولياً للأمر ، وهذا هو السبيل وإلا فبدونه لن يتحقق العدل ، ولن يتم الوفاء بعهد الأمانة ، ولعل المشكلة الكبرى التي تعاني منها البشرية بالأمس واليوم ومن الممكن أن تبقى متورطة فيها مستقبلًا ، هي ضلالها عن هذا السبيل ، فالجميع يتشدقون بالعدالة