تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي (عج) قدوة الصديقين — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وصلوا إلى درجة من الشبع والبطر بحيث لم يدعوا سبيلًا للتبذير والإسراف إلا وسلكوه ؟ ! وما أكثر الأمثلة على صور الإسراف والبطر الذي يعيشه أولئك ، ولنتصفح في هذا المجال المجلات والصحف ففيها ما يسبب الدوار في الرأس من شدة الاستغراب ؛ فذاك يمتلك آلاف الملايين وعندما يدنو منه الموت يوصي بأمواله وممتلكاته تلك إلى قطة صغيرة كان قد ربّاها ! ! إنه الشذوذ بجوانبه العديدة الذي أصيبت به تلك الأقلية التي تقود زمام الحضارة والتكنلوجيا المتطوّرة ، وعلى رأسه الشذوذ العقلي الناجم عن الشعور والفراغ القاتل الذي يدفع أولئك إلى أن يحترموا الهرة إلى درجة التقديس ، بينما لا يلتفتون أدنى التفاته إلى ورائهم ليروا تلك الحشود البشرية الجائعة التي تبحث عن فتات رغيف تدفع به الخطر الداهم فلا تجده ، ثم تموت أفواجاً بعد أفواج وكأنها ليست بشراً له الحق في الحياة .

الخالق يريد لنا العزة والكرامة

والله عز وعلا خلق الإنسان ، وأوضح له مناهجه في الحياة عبر رسالات السماء ، ولم يكن يريد لمسيرته أن تنتهي إلى ما هي عليه الآن من الصور القاتمة ، ولم يكن يريد له أن يضيع في متاهات الفراغ أو يتخبط في مستنقع شذوذه ، ثم يعاني الملأ الأعظم الويلات والمآسي في حياته ، بل إنه جل وعلا عندما خلقه وهداه إلى الطريق المستقيم بالرسالات ، أراد له الكرامة
الإمام المهدي (عج) قدوة الصديقين — صفحة 109 | السيد محمد تقي المدرسي