تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي (عج) قدوة الصديقين — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
من العدل أن تتكدس المقدرات في يد مجموعة صغيرة من الناس تمكّنهم من السيطرة على حقوق الآخرين وأرزاقهم ، بل وحتى على كراماتهم وأعراضهم وحرماتهم ؛ وليس من الإنصاف أيضاً أن تتخذ هذه الشرذمة لنفسها مقاعد في القصور الضخمة لتخطط بروح شيطانية للملايين من البشر ثم تنبري مدّعية ظلماً وعدواناً أن هؤلاء ليسوا ببشر ، فتنظر إليهم على أنهم مجرد بهائم خلقت لتكون وسائل لخدمتهم بما يعزّز قوتهم وكيانهم ، ويزيدهم جبروتاً وطغياناً . والله سبحانه وتعالى إنما خلق الإنسان ليرحمه لا ليعذبه ، كما يشير إلى ذلك في قوله : وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ، والرسول إنما هو رحمة للناس والعالمين ، ولذلك فإن الإنسان خُلق للرحمة لا للعذاب ، وفي ذلك يقول عز من قائل : وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ . فالله جل وعلا هو الرحمان الرحيم ، وآثار رحمته شاخصة في كل أرجاء الكون .

لماذا البؤس والحرمان ؟

وإذا كان الأمر كذلك ؛ فلماذا نجد الغالبية العظمى من البشرية تعيش البؤس والحرمان ، وتعاني الويلات وأنواع الاضطهاد والظلم ؟ ولماذا أصبحت مصادر الثورة الهائلة والأموال الطائلة وأسباب القوة والهيمنة وقفاً على أناس معدودين دون غيرهم ، بينما يسرح القسم الأكبر من البشرية المعذبة في غياهب الجهل والفقر وظلمات التخلف والانحطاط ، تسحقها عجلات ماكنة التقدم التكنلوجي التي يأخذ بمقودها أولئك المترفون الذين