فلينتظروا إشراقة شمس السعادة في آفاق حياتهم ليسمو بنورها ودفئها ، وليطمئنوا حينئذ للفلاح والنصر الإلهي وجني اليانع من ثمار الجهاد والعمل فضلًا من الثواب والأجر الجميل ، والرضوان الإلهي الأكبر في الآخرة .
ومن حقائق القرآن أنه يكشف للإنسان عن القيم والمبادئ العامة التي لابد له من التحرك نحوها ، والأهداف والغايات النبيلة السابقة التي ينبغي عليه بلوغها ليتنعم بوارف ظلالها ، وهو - أي القرآن - يبيّن في ذات الوقت السبل التي ينبغي اتباعها ، والوسائل التي من المفترض استثمارها للوصول إلى تلك الأهداف والغايات والحقائق الكبرى ، فهو الدليل إلى بلوغها ؛ أي أنه - بالإضافة إلى مهمته الرسالية الأساسية في الحياة وهي بيان الهدف التكاملي - الصراط المستقيم الذي يقود نحو ذلك الهدف التكاملي .
وللهدف التكاملي هذا جوانب عديدة يؤطرها الإيمان ، وتدور حول محور التقريب إلى الله جل وعلا ؛ ومن هذه الجوانب تشكيل مجتمع العزّة والكرامة في ظل سيادة العدل ، وهيمنة روح المساواة وفق الموازين والمعايير الواحدة .
حقيقة العدالة
والعدالة في مجمل معناها وتعريفها تعني وصول كل ذي حق إلى حقه دون زيادة أو نقصان ، وتترتّب على ذلك المساواة في المجتمع ؛ أي أن لا تعيش طائفة من الناس في قمة من الثراء والعزة ، بينما يبقى الآخرون في قاع الذّل والفقر والحرمان . فليس