السياسي الحاكم بأي وجه من الوجوه ، حتى وإن كان هذا النظام السياسي غير منبثق عن الدين ، فالإنسان مكلّف بأداء تعاليم الدين في مختلف الظروف والأحوال حسب الوسع والإمكان .
وهذه الحقيقة لا تعني افتقار الدين إلى نظام سياسي ، بل العكس هو الصحيح تماماً ، إذ أن أعظم ما في الدين نظامه السياسي الذي شرّعه للبشرية ، هذا النظام الذي يأخذ من الولاية الإلهية التي أنزلها الله وحدّدها قبل ان يخلق الخلق ، معتمداً ومتّكأ .
فالله تبارك وتعالى جعل في الأرض خليفة ، ثم خلق الناس ؛ الناس الذين خلقهم في عالم النسل والذرية ، فهؤلاء لم يخلقهم إلا بعد أن عين لهم خليفة ، وهو صفوة الله أبونا آدم عليه السلام . وقد بعث الله مائة وأربعة وعشرين الف نبي ورسول وأرفدهم بالأسباط والأئمة ليكونوا خلفاء وأئمة مطاعين بإذن الله ، ولا يوجد أكثر صراحة من الآية القرآنية الكريمة في هذا المجال ، حيث تقول : وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بإِذْنِ اللّهِ .
وهكذا فإنّ ما من رسول أو نبي بعثه الله إلا وكان يحمل مشروعاً سياسياً للمجتمع الإنساني . والناس بين هذا وذاك مخيّرون في الاهتداء والاقتداء بقيادة السماء المنتخبة لهم أو عدم الاهتداء والاقتداء . فكانت لله الحجّة البالغة على الذين أعرضوا عن الإيمان بهذه الحقيقة الواضحة وضوح الشمس .
فلقد ختم الله رسالات الأنبياء برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فكان خاتم الأنبياء والمرسلين ، كما ختم مهمة
الإمام المهدي (عج) قدوة الصديقين — صفحة 98
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٨