تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام علي (ع) قدوة الصديقين — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
فقد وفد عليه ذات يوم وقد كبير ، وكان عليه السلام أحوج ما يكون إلى الناس ، لأنه كان يستعد لدخول حرب ضارية مع معاوية ، وعلى أية حال فقد فتش عنه أصحابه ولم يجدوه ، إلا بعد حين . وعندما وجدوه ، رأوه يخيط نعله ، فقالوا : يا علي أتنشغل بخياطة نعلك ، وهؤلاء قوم ( كذا ) قد وفدوا عليك ؟ ! فتسأل عليه السلام : كم تساوي هذه النعل عندكم ؟ قال أبن عباس : درهماً أو بعضاً من درهم ! فقال علي عليه السلام : والله لهي أفضل عندي من أمرتكم إلا أن أقيم حقاً أو أدحض باطلًا . هكذا تجرد علي عليه السلام للحقيقة ، ولله تعالى ؛ وحينما يصبح الإنسان خالصاً لله ، فإنه يكون للناس جميعاً ، وحينما يجرد الإنسان نفسه من كل رواسب المادة والجاهلية ، فلن تعرف - عند ذاك - شخصيته الحدود والعصور والأجيال .

لهذا نحترمه

لهذا نحترم علياً سلام الله عليه ، ونقدره ونورث أبناءنا حبه ، ونبكيه في ليلة جرحه ، وليلة استشهاده ، إننا لا نبكيه لأن اسمه علي أو لأنه ابن أبي طالب ( رغم استحقاقه ذلك لتفرده في الشخصية ) ، إنما لأنه كان للحقيقة وللمظلومين