والمستضعفين ، ولأن منهاجه الذي ضحى من أجله ، ذلك المنهاج المنير الذي أعطى حياته من أجله ، ومن أجل تكريسه في الواقع ، ذلك المنهاج هو ما يحتاجه المستضعفون الآن .
حينما نبكيه عليه السلام فإننا نبكي في الواقع كل أولئك المحرومين الذين سحقتهم ولا تزال أرجل الجاهلية الغليظة ، نبكي ويتردد في أسماعنا دوي الآهات المنطلقة من حناجر الثكالى والأرامل ، نبكي علياً عليه السلام وفي قلوبنا الأحزان النابعة من قعر السجون ، ومن أعماق المعتقلات هنا وهناك ، نبكي علياً عليه السلام رثاء لأمتنا ، التي لا تزال تجهله بعد أكثر من ألف وأربعمائة عام ، ولا تزال عاجزةً عن تقدير نهجه ، ولا تزال تسحق تحت أقدام الجبابرة والطغاة .
نقدر علياً عليه الصلاة والسلام ، ونحبه لحبنا العميق للإنسانية ، ولأننا نعرف أنه يساوي الإنسان ونهجه وعمله ، وإن تضحيته إنما كانت من أجل المعذبين الذين ما زالوا يتعذبون .
إن اسم علي يثير في أعماقنا حب الإنسانية الذي أودعه الله تعالى في فطرة كل إنسان ، واسمه عليه السلام يثير في قلوبنا دفينة العقل وينظف فطرتنا البشرية .
ما أحوجنا الآن وفي كل يوم ، إلى تجديد ذكرى علي عليه السلام ليكون هو ونهجه وبرامجه وتضحياته ودمه الزكي ، نصب أعيننا لكي لا نتخذ قدوات
الإمام علي (ع) قدوة الصديقين — صفحة 74
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٤