الْمَشُورَةِ ، وَعُدْنَا مِيرَاثاً بَعْدَ الِاخْتِيَارِ لِلْأُمَّةِ ، فَاشْتُرِيَتِ المَلَاهِي وَالمَعَازِفُ بِسَهْمِ الْيَتِيمِ وَالْأَرْمَلَةِ ، وَحَكَمَ فِي أَبْشَارِ المُؤْمِنِينَ أَهْلُ الذِّمَّةِ ، وَوَلِيَ الْقِيَامَ بِأُمُورِهِمْ فَاسِقُ كُلِّ قَبِيلَةٍ ، فَلَا ذَائِدٌ يَذُودُهُمْ عَنْ هَلَكَةٍ ، وَلَا رَاعٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الرَّحْمَةِ ، وَلَا ذُو شَفَقَةٍ يُشْبِعُ الْكَبِدَ الْحَرَّى مِنْ مَسْغَبَةٍ ، فَهُمْ أُولُو ضَرَعٍ بِدَارٍ مَضِيعَةٍ ، وَأُسَرَاءُ مَسْكَنَةٍ ، وَحُلَفَاءُ كَآبَةٍ وَذِلَّةٍ « 1 » .
اللَّهُمَّ وَقَدِ اسْتَحْصَدَ زَرْعُ الْبَاطِلِ ، وَبَلَغَ نِهَايَتَهُ وَاسْتَحْكَمَ عَمُودُهُ ، وَاسْتَجْمَعَ طَرِيدُهُ وَخَذْرَفَ وَلِيدُهُ ، وَبَسَقَ فَرْعُهُ ، وَضَرَبَ بِجِرَانِهِ .
اللَّهُمَّ فَأَتِحْ لَهُ مِنَ الْحَقِّ يَداً حَاصِدَةً ، تَصْرَعُ قَائِمَهُ ، وَتَهْشِمُ سُوقَهُ وَتَجُبُّ سَنَامَهُ ، وَتَجْدَعُ مَرَاغِمَهُ لِيَسْتَخْفِيَ الْبَاطِلُ بِقُبْحِ صُورَتِهِ ، وَيَظْهَرَ الْحَقُّ بِحُسْنِ حِلْيَتِهِ .
اللَّهُمَّ وَلَا تَدَعْ لِلْجَوْرِ دِعَامَةً إِلَّا قَصَمْتَهَا ، وَلَا جُنَّةً إِلَّا هَتَكْتَهَا ، وَلَا كَلِمَةً مُجْتَمِعَةً إِلَّا فَرَّقْتَهَا ، وَلَا سَرِيَّةَ ثِقْلٍ إِلَّا خَفَّفْتَهَا ، وَلَا قَائِمَةَ عُلُوٍّ إِلَّا حَطَطْتَهَا ، وَلَا رَافِعَةَ عَلَمٍ إِلَّا نَكَّسْتَهَا ، وَلَا خَضْرَاءَ إِلَّا أَبَرْتَهَا .
اللَّهُمَّ فَكَوِّرْ شَمْسَهُ ، وَحُطَّ نُورَهُ ، وَاطْمِسْ ذِكْرَهُ ، وَارْمِ بِالْحَقِّ رَأْسَهُ ، وَفُضَّ جُيُوشَهُ ، وَأَرْعِبْ قُلُوبَ أَهْلِهِ ،
اللَّهُمَّ وَلَا تَدَعْ مِنْهُ بَقِيَّةً إِلَّا أَفْنَيْتَ ، وَلَا بِنْيَةً إِلَّا سَوَّيْتَ ، وَلَا حَلْقَةً إِلَّا فَصَمْتَ ، وَلَا سِلَاحاً إِلَّا أَفْلَلْتَ ، وَلَا كُرَاعاً إِلَّا اجْتَحْتَ ، وَلَا حَامِلَةَ عَلَمٍ إِلَّا نَكَّسْتَ .
اللَّهُمَّ وَأَرِنَا أَنْصَارَهُ عَبَادِيدَ بَعْدَ الْأُلْفَةِ ، وَشَتَّى بَعْدَ اجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ ، وَمُقْنِعِي الرُّؤُوسِ بَعْدَ الظُّهُورِ عَلَى الْأُمَّةِ .
هامش
( 1 ) يبين الإمام في هذا المقطع الحالة المزرية التي بلغتها الأمة ، وأسباب الفساد فيها