تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام العسكري (ع) قدوة وأسوة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
حَتَّى أُخْفِيَ مَا كَانَ جُهِرَ بِهِ مِنَ المَعَاصِي ، وَأُبْدِيَ مَا كَانَ نَبَذَهُ الْعُلَمَاءُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ مِمَّا أَخَذْتَ مِيثَاقَهُمْ عَلَى أَنْ يُبَيِّنُوهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُوهُ ، وَدَعَا إِلَى إِفْرَادِكَ بِالطَّاعَةِ ، وَأَلَّا يَجْعَلَ لَكَ شَرِيكاً مِنْ خَلْقِكَ يَعْلُو أَمْرُهُ عَلَى أَمْرِكَ ، مَعَ مَا يَتَجَرَّعُهُ فِيكَ مِنْ مَرَارَاتِ الْغَيْظِ الْجَارِحَةِ بمواس [ بِحَوَاسِ ] الْقُلُوبِ ، وَمَا يَعْتَوِرُهُ مِنَ الْغُمُومِ ، وَيَفْرُغُ عَلَيْهِ مِنْ أَحْدَاثِ الْخُطُوبِ ، وَيَشْرَقُ بِهِ مِنَ الْغُصَصِ الَّتِي لَا تَبْتَلِعُهَا الْحُلُوقُ ، وَلَا تَحْنُو عَلَيْهَا الضُّلُوعُ ، مِنْ نَظْرَةٍ إِلَى أَمْرٍ مِنْ أَمْرِكَ ، وَلَا تَنَالُهُ يَدُهُ بِتَغْيِيرِهِ ، وَرَدِّهِ إِلَى مَحَبَّتِكَ ، فَاشْدُدِ اللَّهُمَّ أَزْرَهُ بِنَصْرِكَ ، وَأَطِلْ بَاعَهُ فِيمَا قَصُرَ عَنْهُ ، مِنْ إِطْرَادِ الرَّاتِعِينَ حُمَاكَ ، وَزِدْهُ فِي قُوَّتِهِ بَسْطَةً مِنْ تَأْيِيدِكَ ، وَلَا تُوحِشْنَا مِنْ أُنْسِهِ ، وَلَا تَخْتَرِمْهُ دُونَ أَمَلِهِ مِنَ الصَّلَاحِ الْفَاشِي فِي أَهْلِ مِلَّتِهِ ، وَالْعَدْلِ الظَّاهِرِ فِي أُمَّتِهِ . اللَّهُمَّ وَشَرِّفْ بِمَا اسْتَقْبَلَ بِهِ مِنَ الْقِيَامِ بِأَمْرِكَ لَدَى مَوْقِفِ الْحِسَابِ مُقَامَهُ ، وَسُرَّ نَبِيَّكَ مُحَمَّداً صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِرُؤْيَتِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى دَعْوَتِهِ ، وَأَجْزِلْ لَهُ عَلَى مَا رَأَيْتَهُ قَائِماً بِهِ مِنْ أَمْرِكَ ثَوَابَهُ ، وَابْنِ قُرْبَ دُنُوِّهِ مِنْكَ فِي حَيَاتِهِ ، وَارْحَمِ اسْتِكَانَتَنَا مِنْ بَعْدِهِ وَاسْتِخْذَاءَنَا لِمَنْ كُنَّا نَقْمَعُهُ بِهِ إِذْ أَفْقَدْتَنَا وَجْهَهُ وَبَسَطْتَ أَيْدِيَ مَنْ كُنَّا نَبْسُطُ أَيْدِيَنَا عَلَيْهِ لِنَرُدَّهُ عَنْ مَعْصِيَتِه ، وَافتراقنا [ افْتَرَقْنَا ] بَعْدَ الْأُلْفَةِ وَالِاجْتِمَاعِ تَحْتَ ظِلِّ كَنَفِهِ ، وَتَلَهَّفْنَا عِنْدَ الْفَوْتِ عَلَى مَا أَقْعَدْتَنَا عَنْهُ مِنْ نُصْرَتِهِ ، وَطَلَبْنَا مِنَ الْقِيَامِ بِحَقِّ مَا لَا سَبِيلَ لَنَا إِلَى رَجْعَتِهِ ، وَاجْعَلْهُ اللَّهُمَّ فِي أَمْنٍ مِمَّا يُشْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ ، وَرُدَّ عَنْهُ مِنْ سِهَامِ الْمَكَايِدِ مَا يُوَجِّهُهُ أَهْلُ الشَّنَآنِ إِلَيْهِ وَإِلَى شُرَكَائِهِ فِي أَمْرِهِ ، وَمُعَاوِنِيهِ عَلَى طَاعَةِ رَبِّهِ الَّذِينَ جَعَلْتَهُمْ سِلَاحَهُ وَحِصْنَهُ ، وَمَفْزَعَهُ وَأُنْسَهُ ، الَّذِينَ سَلَوْا عَنِ الْأَهْلِ وَالْأَوْلَادِ ، وَجَفَوُا الْوَطَنَ ، وَعَطَّلُوا الْوَثِيرَ
الامام العسكري (ع) قدوة وأسوة — صفحة 73 | السيد محمد تقي المدرسي