تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام العسكري (ع) قدوة وأسوة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
يَمْلَأُ الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً . فَاصْبِرْ يَا شَيْخِي ، وَأْمُرْ جَمِيْعَ شِيْعَتِي بِالصَّبْرِ ، ( إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) « 1 » . وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَعَلَى جَمِيْعِ شِيْعَتِنَا وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتِهِ وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيْلُ نِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيْرِ » « 2 » . الدعاء : برنامج التحدي : 6 - وكانت الأدعية المأثورة عن أهل بيت الوحي عليهم السلام ، تعتبر دائماً برنامج التحدي ضد كل ألوان الفساد الثقافي والاجتماعي والسياسي ، أَوَلَيْسَ الدعاء يُقرِّب القلب من الرب ، ويعرج بروح المؤمن إلى آفاق معرفة الله . والإنسان كلما ازداد معرفة بالله ازداد ايماناً به وازداد - بالتالي - التزاماً بالشرائع الإسلامية ، والتي من أبرز مصاديقها الثورة ضد الطغاة والاستقامة والصبر في مواجهتهم ، وعدم التسليم لوسائل التطويع عندهم من الترغيب والترهيب والتضليل . وكانت كلمات الدعاء عند أهل البيت التي توارثوها عن رسول الله صلى الله عليه وآله أغنى كنز وأثمن ركاز ، كانت دائرة معارف إلهية فيها آيات الحكمة ومناهج التربية وبصائر في السياسة ، ورؤى في الثقافة . والدعاء الذي علَّمه الإمام الحسن العسكري للقميين ، والذي انتشر بينهم بوصفه منشوراً سياسيًّا ، ووثيقةً جهاديةً ، وبرنامجاً حركيًّا ، ونهجاً رساليًّا في تلك المرحلة الحساسة ؛ هذا الدعاء يُعتبر اليوم من كنوز
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 128 . ( 2 ) حياة الإمام الحسن العسكري ، ص 80 - 81 .
الامام العسكري (ع) قدوة وأسوة — صفحة 68 | السيد محمد تقي المدرسي