الَّتِي فِي الصُّدُور )
، وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حِكَايَةً عَنِ الظَّالِمِ إِذْ يَقُولُ : ( قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً ( 125 ) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى ) « 1 » ، وَأَيُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ حُجَّةِ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ ، وَأَمِينِهِ فِي بِلَادِهِ ، وَشَهِيدِهِ عَلَى عِبَادِهِ مِنْ بَعْدِ مَنْ سَلَفَ مِنْ آبَائِهِ الْأَوَّلِينَ النَّبِيِّينَ ، وَآبَائِهِ الْآخِرِينَ الْوَصِيِّينَ ( عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ ) . فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ وَأَيْنَ تَذْهَبُونَ كَالْأَنْعَامِ عَلَى وُجُوهِكُمْ عَنِ الْحَقِّ تَصْدِفُونَ ، وَبِالْبَاطِلِ تُؤْمِنُونَ ، وَبِنِعْمَةِ اللهِ تَكْفُرُونَ ، أَوْ تَكُونُونَ مِمَّنْ يُؤْمِنُ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَيَكْفُرُ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ وَمِنْ غَيْرِكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَطُولُ عَذَابٍ فِي الْآخِرَةِ الْبَاقِيَةِ ، وَذلِكَ وَاللهِ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ . إِنَّ اللهَ بِمَنِّهِ وَرَحْمَتِهِ لَمَّا فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْفَرَائِضَ لَمْ يَفْرِضْ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ لِحَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْكُمْ بَلْ رَحْمَةً مِنْهُ - لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ - عَلَيْكُمْ ، لِ -
( يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ ) ، ( وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ )
لِتُسَابِقُوا إِلَى رَحْمَةِ اللهِ وَلِتَتَفَاضَلَ مَنَازِلُكُمْ فِي جَنَّتِهِ ، فَفَرَضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَالصَّوْمَ وَالْوَلَايَةَ ، وَجَعَلَ لَكُمْ بَاباً تَسْتَفْتِحُونَ بِهِ أَبْوَابَ الْفَرَائِضِ وَمِفْتَاحاً إِلَى سَبِيلِهِ . لَوْلَا مُحَمَّدٌ عليه السلام وَالْأَوْصِيَاءُ مِنْ وُلْدِهِ لَكُنْتُمْ حَيَارَى كَالْبَهَائِمِ لَا تَعْرِفُونَ فَرْضاً مِنَ الْفَرَائِضِ ، وَهَلْ تُدْخَلُ مَدِينَةٌ إِلَّا مِنْ بَابِهَا ؟ ! فَلَمَّا مَنَّ عَلَيْكُمْ بِإِقَامَةِ الْأَوْلِيَاءِ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ قَالَ اللهُ فِي كِتَابِه :
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً ) « 2 » ؛
فَفَرَضَ عَلَيْكُمْ لِأَوْلِيَائِهِ حُقُوقاً أَمَرَكُمْ بِأَدَائِهَا لِيَحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءِ ظُهُورِكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَمَآكِلِكُمْ وَمَشَارِبِكُمْ ،
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية : 125 - 126 .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 3 .