تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام العسكري (ع) قدوة وأسوة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
اتَّصَلَتْ أُمُورُ اللهِ فَمَا مَعْنَى هَذَا الشَّكِّ ؟ ! » « 1 » . وفي كتاب كريم يرسله الإمام إلى واحد من أصحابه الثقاة ، والذي كانت بينه وبين الإمام مراسلات كثيرة ، واسمه إسحاق بن إسماعيل النيسابوري ، نقرأ احتجاج الإمام على الإمامة ، ومدى أهميتها ، تعالوا نتأمل في هذه الرسالة : « سَتَرَنَا اللهُ وَإِيَّاكَ بِسَتْرِهِ ، وَتَوَلَّاكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ بِصُنْعِهِ ، فَهِمْتُ كِتَابَكَ يَرْحَمُكَ اللهُ وَنَحْنُ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَهْلُ بَيْتٍ نَرِقُّ عَلَى أَوْلِيَائِنَا ، وَنُسَرُّ بِتَتَابُعِ إِحْسَانِ اللهِ إِلَيْهِمْ وَفَضْلِهِ لَدَيْهِمْ ، وَنَعْتَدُّ بِكُلِّ نِعْمَةٍ يُنْعِمُهَا اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْهِمْ ، فَأَتَمَّ اللهُ عَلَيْكَ - يَا إِسْحَاقُ - وَعَلَى مَنْ كَانَ مِثْلَكَ - مِمَّنْ قَدْ رَحِمَهُ اللهُ وَبَصَّرَهُ بَصِيرَتَكَ - نِعْمَتَهُ ، وَقَدَّرَ تَمَامَ نِعْمَتِهِ دُخُولَ الْجَنَّةِ ، وَلَيْسَ مِنْ نِعْمَةٍ - وَإِنْ جَلَّ أَمْرُهَا وَعَظُمَ خَطَرُهَا - إِلَّا وَالْحَمْدُ للهِ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ عَلَيْهَا مُؤَدٍّ شُكْرَهَا . وَأَنَا أَقُولُ : الْحَمْدُ للهِ أَفْضَلَ مَا حَمِدَهُ حَامِدُهُ إِلَى أَبَدِ الْأَبَدِ بِمَا مَنَّ اللهُ عَلَيْكَ مِنْ رَحْمَتِهِ وَنَجَّاكَ مِنَ الْهَلَكَةِ وَسَهَّلَ سَبِيلَكَ عَلَى الْعَقَبَةِ ، وَايْمُ اللهِ إِنَّهَا لَعَقَبَةٌ كَؤُودٌ ، شَدِيدٌ أَمْرُهَا ، صَعْبٌ مَسْلَكُهَا ، عَظِيمٌ بَلَاؤُهَا ، قَدِيمٌ فِي الزُّبُرِ الْأُولَى ذِكْرُهَا ، وَلَقَدْ كَانَتْ مِنْكُمْ فِي أَيَّامِ المَاضِي عليه السلام إِلَى أَنْ مَضَى لِسَبِيلِهِ وَفِي أَيَّامِي هَذِهِ أُمُورٌ كُنْتُمْ فِيهَا عِنْدِي غَيْرَ مَحْمُودِي الرَّأْيِ وَلَا مُسَدَّدِي التَّوْفِيقِ . فَاعْلَمْ يَقِيناً - يَا إِسْحَاقُ - أَنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا . يَا إِسْحَاقُ ! لَيْسَ ( فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 372 .