وَيَتَرَحَّمُ عَلَيْه » « 1 » .
هؤلاء هم بعض وكلاء الإمام ونوابه الذين بهم ترسَّخت أعمدة النظام المرجعي في الأمة ؛ ذلك النظام الذي يعتبر منهجاً في التحرك السياسي ، وسبيلًا قويماً للدعوة إلى الله ، وتنظيماً رساليًّا للمجتمع ، كما أنه يصلح أن يكون نظاماً سياسيًّا للأمة إذا عاد الحكم إلى أهله .
وينبعث النظام المرجعي ، كما نظام الإمامة من صميم الدين ، إذ انه تنظيم بعيد عن الطائفية والعشائرية ، كما هو بعيد عن الروح الحزبية والفئوية . ولا تزال الطائفة الشيعية تعيش في ظل هذا التنظيم الرسالي منذ عهد الأئمة الأطهار عليهم السلام وتتمتع بكفائته العالية ، بالرغم من أن تخلُّف الأمة قد سبَّب قدراً من التوقف فيه ، وعدم التسارع إلى التطور في بعض جوانبه . . .
ولأن عهد الإمام العسكري قد تميَّز بتكريس هذه القيادة للطائفة ، ولأن هذه القيادة لا تزال حتى اليوم تتصدى لشؤون الطائفة الدنيوية والأخروية ، فمن المناسب أن نتحدث قليلًا عن واقع المرجعية وأبعادها بكلمات :
أولًا : لأن المرجعية نظام إلهي وتكمن قوة تنفيذ أوامرها من فطرة الإنسان ووجدانه وروح التقوى في ذاته . فإن هذا النظام يكون منسجماً مع سائر الأحكام الشرعية التي تُنفذ هي الأخرى بروح التقوى .
إن السياسة في الإسلام - كما المجتمع والشؤون الشخصية - محراب عبادة ، ومعراج المؤمن إلى الله . فمن أجل الله يطيع المؤمن ولي
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسن العسكري ، ص 168 .