فَلَمَّا مَضَى أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام وَصَلْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ ابْنِهِ الْحَسَنِ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ عليه السلام ذَاتَ يَوْمٍ فَقُلْتُ لَهُ : مِثْلَ قَوْلِي لِأَبِيهِ ، فَقَالَ لِي :
« هَذَا أَبُو عَمْرٍو الثِّقَةُ الْأَمِينُ ثِقَةُ المَاضِي وَثِقَتِي فِي الْحَيَاةِ وَالمَمَاتِ ، فَمَا قَالَهُ لَكُمْ فَعَنِّي يَقُولُهُ وَمَا أَدَّى إِلَيْكُمْ فَعَنِّي يُؤَدِّيه » « 1 » .
وبعد الإمام العسكري تولى عثمان بن سعيد مقام النيابه عن سيدنا ومولانا الإمام المهدي عجل الله تعال فرجه مده خمسين سنة حيث كان جسراً بين الطائفة والإمام الغائب عليه السلام .
15 - علي بن بلال ، الذي كان من وجوه الشيعة في الواسط ( فيما يبدو ) ، وقد اعتمده الأئمة عليهم السلام في رسائلهم . وقد جاء في بعض الرسائل الواردة إليه من الإمام العسكري عليه السلام
: « وَقَدْ أَعْلَمُ أَنَّكَ شَيْخُ نَاحِيَتِكَ فَأَحْبَبْتُ إِفْرَادَكَ وَإِكْرَامَكَ بِالْكِتَابِ بِذَلِك » .
وجاء في رسالة منه موجهة إلى إسحاق ( أحد أصحابه ) :
« يَا إِسْحَاقُ ! اقْرَأْ كِتَابِي عَلَى الْبِلَالِيِّ رضي الله عنه ؛ فَإِنَّهُ الثِّقَةُ المَأْمُونُ ، الْعَارِفُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْه » « 2 » .
16 - العمري ، نجل عثمان بن سعيد ، الذي كان - كما والده - من أعمدة النظام المرجعي الذي أقامه أئمة الهدى عليهم السلام في الطائفة ، حيث جعلوه معتمداً من قبلهم في شؤون الشيعة . وقد سأل أحمد بن إسحاق الإمام العسكري ، وقال : من أعامل ؟ ، أو عمَّن آخذ ؟ وقول من أقبل ؟ فقال عليه السلام :
« الْعَمْرِيُّ - عثمان بن سعيد - وَابْنُهُ - يعني محمد - ثِقَتَانِ فَمَا أَدَّيَا إِلَيْكَ عَنِّي فَعَنِّي يُؤَدِّيَانِ » « 3 » .
وورد التوقيع من لدن الإمام الحجة المنتظر عليه السلام عند وفاة والده جاء فيه :
« أَجْزَلَ اللهُ لَكَ الثَّوَابَ وَأَحْسَنَ لَكَ الْعَزَاءَ ، رُزِئْتَ وَرُزِئْنَا ، وَأَوْحَشَكَ فِرَاقُهُ وَأَوْحَشَنَا ، فَسَرَّهُ اللهُ فِي مُنْقَلَبِهِ ، وَكَانَ مِنْ كَمَالِ سَعَادَتِهِ أَنْ رَزَقَهُ اللهُ وَلَداً مِثْلَكَ يَخْلُفُهُ مِنْ بَعْدِهِ وَيَقُومُ مَقَامَهُ بِأَمْرِهِ
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسن العسكري ، ص 153 .
( 2 ) حياة الإمام الحسن العسكري ، ص 155 .
( 3 ) حياة الإمام الحسن العسكري ، ص 168 .