تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام العسكري (ع) قدوة وأسوة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
بلغ الهماني هذا الخبر كتب إلى أبي الحسن عليه السلام « يَا سَيِّدِي ! اللهَ اللهَ فِيَّ فَقَدْ - وَاللهِ - خِفْتُ أَنْ أَرْتَاب » ، فَوَقَّعَ فِي رُقْعَتِه : « أَمَّا إِذَا بَلَغَ بِكَ الْأَمْرُ مَا أَرَى فَسَأَقْصِدُ اللهَ فِيك » . « وَكَانَ هَذَا فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ ، فَأَصْبَحَ المُتَوَكِّلُ مَحْمُوماً فَازْدَادَتْ عَلَيْهِ حَتَّى صُرِخَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْاثْنَيْنِ ، فَأَمَرَ بِتَخْلِيَةِ كُلِّ مَحْبُوسٍ عُرِضَ عَلَيْهِ اسْمُهُ ، حَتَّى ذَكَرَ هُوَ عَلِيَّ بْنَ جَعْفَرٍ ( الهماني ) فقَالَ لِعُبَيْدِ الله ( بن الخاقان ) لِمَ لَمْ تَعرضْ عَلَيَّ أَمْرَهُ ؟ فَقَالَ : لَا أَعُودُ إِلَى ذِكْرِهِ أَبَداً ، قَالَ : خَلِّ سَبِيلَهُ السَّاعَةَ وَسَلْهُ أَنْ يَجْعَلَنِي فِي حِلٍّ ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ وَصَارَ إِلَى مَكَّةَ بِأَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام مُجَاوِراً بِهَا » « 1 » . وقد وقع خلاف بين علي بن جعفر وبين شخص كان ينافسه في زعامة الشيعة اسمه فارس . فكتب بعضهم إلى الإمام العسكري عليه السلام يسأله عنهما ، فجاء الكتاب بتوثيق علي بن جعفر وكان ضمن الكتاب : « قَدْ عَظَّمَ اللهُ قَدْرَ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ . مَنَعَنَا اللهُ تَعَالَى عَنْ أَنْ يُقَاسُ إِلَيْهِ » ، وأضاف : « فَاقْصِدْ عَلِيَّ بْنَ جَعْفَرٍ بِحَوَائِجِكَ ، وَاجْتَنِبُوْا فَارِساً وَامْتَنِعُوْا فِيْ ادْخَالِهِ فِيْ شَيْءٍ مِنْ أُمُوْرِكُمْ » « 2 » . ومن هذا التوقيع يتبيَّن كيف كان الأئمة عليهم السلام يُديرون شؤون الطائفة من خلال وكلائهم ، ويُكرِّسون المرجعية الدينية في أوساطهم . 12 - محمد بن الحسن الصفار الذي كان وجهاً من وجوه الشيعة في قم ، وكان ثقة عظيم القدر ، وقد ألف عشرات الكتب حفظ فيها أحاديث أهل البيت عليهم السلام في مختلف الحقول . وقد كانت له مراسلات
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسن العسكري ، ص 156 . ( 2 ) حياة الإمام الحسن العسكري ، ص 157 .