الناس ، ويُنشأ المجتمع الإسلامي النقي ، الذي يقوم على أساس طاعة الإمام الحق ( ولي أمر المسلمين ) ويكون جسراً بين سائر الأمم ، ووسيلةً لتقاربهم ، ومحوراً لتجميعهم ، وبالتالي يُصبح المؤمنون بالشريعة ، فوق حواجز العرق والإقليم والمصلحة ، شاهدين على الناس بالحق ، قوّامين بينهم بالقسط ، كما قال ربنا سبحانه : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) « 1 » .
إن الحضيرة القُدسية التي تدعونا إليها رسالات السماء ، تجمع الأسود والأبيض ، الفقير والغنى ، العرب والعجم ، البعيد والقريب ، تجمعهم تحت ظل التوحيد ، وفي منزل صدق ، وعلى مائدة الرحمن ، وما المرجعية الرشيدة إلَّا إطارٌ لهذا الجمع المبارك والوفد الميمون !
وإذا كانت رسالات الله عبر العصور تُبشِّر البشر بمملكة الله في الأرض ، حيث يسود الحب والعدل والإحسان ؛ فإن التجمع المرجعي الحق صورة لتلك المملكة الموعودة ، ترعاها عناية الرب سبحانه .
ثالثاً : ولأن محور التجمع في ظل المرجعية الرشيدة هو التقوى التي قال عنها ربنا سبحانه : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) « 2 » .
لذلك ، فإن الكفاءة والإمامة هما الوسيلة الوحيدة لصعود الأفراد ، لا الغنى والنسب والعرق والمحسوبيات .
وهكذا تصبح الكفاءة والأمانة قصب السبق الذي يتنافس
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 143 .
( 2 ) سورة الحُجُرات ، الآية : 13 .