أمره ، وفي سبيل الله ينبعث إلى القتال ضد أعدائه ، وابتغاءً لمرضاة الله ينضوي تحت راية الحركة الدينية وتنفيذ أوامرها ، واتباعاً لأمر الله تراه يخالف الطاغوت ، ويتمرد ضد سلطة ظالمة ، ويبني كياناً سياسيًّا بديلًا .
ومن هنا فإن كلمة التقوى وليست حمية الجاهلية وعصبيتها الضيقة ، تضحى محور المجتمع الإسلامي ، وقاعدة انطلاقه ، وآصرة الشد بين أركانه . . هكذا نقرأ في كتاب ربنا سبحانه : ( إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ) « 1 » .
وفرق كبير بين حمية الجاهلية وكلمة التقوى ؛ إذ الحمية - التي يسميها ابن خلدون العصبية ويجعلها سبباً للملك ومحوراً للمدينة - تنبعث من قيم مادية ، وتبعث إلى الصراع والتناحر ، ولا تتناسب والأحكام الإلهية ذات القيم الإنسانية النقية عن شوائب الشرك والحقد والتحزب .
من هنا قال ربنا سبحانه : ( وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) « 2 » .
وهكذا تصبح طاعة أولي الأمر ، امتداداً لطاعة الله والرسول ، بل تصبح تجسداً لهما ، ووسيلة إليهما . فأنَّى يمكن طاعة الله ورسوله من دون طاعة تلك القيادة التي أمر الله بها ؟ !
ثانياً : لأن أساس بناء المرجعية ، التقوى ، لا الحمية ، فإنَّ هذا الكيان يتجاوز الأرض والدم واللغة ، وسائر الفوارق المادية التي تفصل بين
هامش
( 1 ) سورة الفتح ، الآية : 26 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 59 .