سنوات وأنه قد أُخْفِي عن عيون النظام ، وأن صفوة الشيعة قد بايعوه .
وهكذا رحل الإمام بسم المعتمد « 1 » وبعد وفاته وغسله وتكفينه صلى عليه من طرف السلطة أبو عيسى ابن المتوكل نيابة عن الخليفة ، وبعد الفراغ كشف وجه الإمام وعرض على الهاشميين والعلويين - بالذات - وكبار المسؤولين ، والقضاة والأطباء وقال : هذا الحسنبن ( علي ) بن محمد بن الرضا مات حتف أنفه على فراشه ، وحضره من خدم أمير المؤمنين وثقاته فلان وفلان ، ومن القضاة فلان وفلان ، ومن المتطببين فلان وفلان ، ثم غطى وجهه الشريف « 2 » .
وهذا الإجراء جاء لنفي تورط السلطة في قتل الإمام . مما يدل على أنها كانت مُتهمة من قبل الناس بذلك .
هكذا رحل الإمام ، وخلَّف وراءه مسيرة وضَّاءة ليهتدي بنورها الأجيال ، ودفن في مقامه الشريف في مدينة سامراء عند قبر والده حيث لا يزال المسلمون يتوافدون للسلام عليه .
فسلام الله عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيًّا .
وسلام الله على شيعته وأتباعه إلى يوم القيامة .
الوصية الأخيرة :
كانت شمس الإمامة تميل إلى المغيب - حيث قدّر الله أن تشع هذه الشمس من وراء حجاب الغيبة الصغرى ثم الكبرى . لذلك قام الإمام
هامش
( 1 ) حياة الإمام العسكري ، ص 267 عن الإرشاد ، ص 383 .
( 2 ) حياة الإمام العسكري ، ص 268 نقلًا عن الإرشاد ، ص 383 .