تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام العسكري (ع) قدوة وأسوة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً . يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ ! مَثَلُهُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَثَلُ الخَضِرِ عليه السلام ، وَمَثَلُهُ كَمَثَلِ ذِي الْقَرْنَيْنِ ، وَاللهِ لَيَغِيبَنَّ غَيْبَةً لَا يَنْجُو فِيهَا مِنَ التَّهْلُكَةِ إِلَّا مَنْ يُثْبِتُهُ اللهُ عَلَى الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِ وَوَفَّقَهُ لِلدُّعَاءِ بِتَعْجِيلِ فَرَجِه » « 1 » . باء : المرجعية الرشيدة : وكان لابد لهذه الإمامة - التي كانت امتداد للرسالة الإلهية - من كيان اجتماعي على الأرض وهم الشيعة المخلصون ، وكان لابد لهؤلاء من نظام اجتماعي راسخ قادر على مواجهة التحديات ، وقد تمثل في القيادة المرجعية ، التي تعني تمحور الطائفة حول العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه . لذلك ترسَّخ في عهد الإمام العسكري نظام المرجعية حيث تعاظم دور علماء الشيعة باعتبارهم وكلاء ونواب وسفراء عن الإمام المعصوم عليه السلام ، وانتشرت روايات عن الإمام العسكري في دور علماء الدين منها تلك الرواية المعروفة التي نُقِلَتْ عن الإمام العسكري عليه السلام عن جده الإمام الصادق عليه السلام . والتي جاء فيها : « مَنْ كَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ ، حَافِظاً لِدِينِهِ ، مُخَالِفاً عَلَى هَوَاهُ ، مُطِيعاً لِأَمْرِ مَوْلَاهُ فَلِلْعَوَامِّ أَنْ يُقَلِّدُوه » . وهكذا طفق العلماء المهتدون بضياء أهل البيت عليهم السلام بالتصدي لشؤون الطائفة في عصر الإمام عليه السلام ، وكانوا يراسلون الإمام فيما تأتيهم من مسائل غامضة ؛ فيأتيهم الجواب المختوم بتوقيعه مما سمي عندهم بالتواقيع ، وقد اشتهرت جملة منها عن الإمام العسكري عليه السلام .
هامش
( 1 ) حياة الإمام العسكري ، ص 263 .