له بعض الأطباء ليرافقوه ليل نهار « 1 » .
لماذا ؟ يبدو أن هناك سببين لمثل هذا التصرف الغريب :
أولًا : محاولة التنصل من مسؤولية اغتيال الإمام ، أمام الجماهير . وحسب المثل المعروف عن السياسيين : اقتله وابك تحت جنازته .
ثانياً : كان معروفاً عند كل الناس وبالذات عند الساسة ، أن أئمة أهل البيت يحظون باحترام أوسع الجماهير وأن الشيعة يعتقدون بأن الإمامة تنتقل فيهم كابراً عن كابر . وها هو الإمام الحادي عشر يكاد يرحل عنهم ، إذاً لابد أن يكون هناك وصي له فمن هو هذا الوصي ؟ كان الخلفاء العباسيون يحاولون دائماً معرفة الوصي عند شهادة واحد من الأئمة . وكان الأئمة يُخفون أوصيائهم عند الخوف عليهم حتى يزول الخطر .
ومن جهة أخرى كانت أحاديث المهدي المنتظر سلام الله عليه قد ملأت الخافقين وكان العلماء يعرفون أنه الوصي الثاني عشر . ومن غير المعقول ألَّا يعرف سلاطين بني العباس شيئاً من تلك الأحاديث . لذلك تراهم يبحثون عن المنتظر بكل وسيلة لعلهم يقدرون على إطفاء نوره الإلهي . . ولكن هيهات .
من هنا اتَّخذ المعتمد العباسي تدابير استثنائية عندما ثَقُلَ حال الإمام وأشرف على الرحيل .
أما بعد وفاته فقد أمر بتفتيش داره ، ومراقبة جواريه ، ولم يكن يعرف أن الله بالغ أمره وأن الإمام المنتظر قد وُلِدَ قبل أكثر من خمس
هامش
( 1 ) حياة الإمام العسكري ، ص 267 عن الإرشاد ، ص 383 .