الحسن العسكري سلام الله عليه بدورين هامين :
أولًا : التأكيد على بصيرة الغيبة وأخذ البيعة لولي الله الأعظم الإمام المنتظر عجل الله تعال فرجه .
ثانياً : ترسيخ قواعد المرجعية الدينية .
ألف : البيعة للمنتظر :
تضافرت الأحاديث حول الإمام الحجة المنتظر سلام الله عليه ، التي صدرت عن النبي وعن أئمة الهدى جميعاً . . إلا أن تأكيد الإمام العسكري عليه السلام على هذا الأمر كان ذا أثر أبلغ ؛ لأنه قد حدد شخص الإمام لخواص أصحابه ، وهناك روايات عديدة في ذلك ، نكتفي بذكر واحدة منها :
روى الثقة أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِبْنِ عَلِيٍّ عليه السلام وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْخَلَفِ بَعْدَهُ فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً :
« يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ ! إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُخْلِ الْأَرْضَ مُنْذُ خَلَقَ آدَمَ ، وَلَا تَخْلُو إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ حُجَّةِ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ ، بِهِ يَدْفَعُ الْبَلَاءَ عَنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ، وَبِهِ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ ، وَبِهِ يُخْرِجُ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ » .
قَالَ : فَقُلْتُ : يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ فَمَنِ الْإِمَامُ وَالْخَلِيفَةُ بَعْدَكَ ؟
فَنَهَضَ عليه السلام فَدَخَلَ الْبَيْتَ ثُمَّ خَرَجَ وَعَلَى عَاتِقِهِ غُلَامٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ مِنْ أَبْنَاءِ ثَلَاثِ سِنِينَ فَقَالَ :
« يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ ! لَوْلَا كَرَامَتُكَ عَلَى الله - عزّ وجلّ - وَعَلَى حُجَجِهِ مَا عَرَضْتُ عَلَيْكَ ابْنِي هَذَا ، إِنَّهُ سَمِيُّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وَكَنِيُّهُ ،
الامام العسكري (ع) قدوة وأسوة — صفحة 45
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٥