تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام الهادى (ع) قدوة وأسوة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
فكنا بباب المتوكل يوماً إذ خرج الأمر بإجضار علي بن محمد بن الرضا ( ع ) ، فقلت لبعض من حضر : من هذا الرجل الذي قد أمر بإحضاره ؟ فقيل : هذا رجل علوي تقول الرافضة بإمامته ، ثم قال : ويقدر أن المتوكل يحضره للقتل فقلت : لا أبرح من ههنا حتى أنظر إلى هذا الرجل أي رجل هو ؟ قال : فأقبل راكباً على فرس ، وقد قام الناس يمنة الطريق ويسرتها صفين ينظرون إليه ، فلما رأيته وقع حبه في قلبي فجعلت أدعو في نفسي بأن يدفع الله عنه شر المتوكل ، فأقبل يسير بين الناس وهو ينظر إلى عرف دابته لا ينظر يمنة ولا يسرة ، وأنا دائم الدعاء ، فلما صار إليَّ أقبل بوجهه إليَّ وقال : استجاب الله دعاءك ، وطَوّل عمرك ، وكثر مالك وولدك قال : فارتعدت ووقعت بين أصحابي فسألوني وهم يقولون : ما شأنك ؟ فقلت : خير ولم أخبر بذلك . فأنصرفنا بعد ذلك إلى أصفهان ، ففتح الله عليّ وجوهاً من المال ، حتى أنا اليوم أغلق بابي على ما قيمته ألف ألف درهم ، سوى مالي خارج داري ، ورزقت عشرة من الأولاد ، وقد بلغت الآن من عمري نيفاً وسبعين سنة وأنا أقول بإمامة الرجل على الذي علم ما في قلبي ، واستجاب الله دعاءه فيَّ ولي « 1 » . هكذا استجاب ربنا سبحانه دعاء وليّه الكريم الإمام الهادي في حق واحد من سائر الناس أحبه وأشفق عليه من ظلم السلطان ، وبالرغم من أنه
هامش
( 1 ) المصدر : ( ص 141 - 142 ) .